بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٧ - ٢- التنبيه الثاني و فيه نتعرّض لثمرة ذكرها المحقّق العراقي
بالوجوب العيني، ثمّ أنّه بعد الإتيان بها انكشف له انّ هذه الجمعة واجبة عينا، فهل يجتزئ بما أتى به، أو أنّه لا بدّ له من الإعادة؟.
و هنا قال (قده): إنّ المسألة مبنية على قبح الفعل المتجرّى به، و عدمه، فإن بنينا على قبح التجري، فيكون ما أتى به ليس صحيحا، و لا بدّ من إعادته، و ذلك لأنّ ما وقع كان تجريا قبيحا عقلا، و مع كونه قبيحا لا يصلح للمقربيّة إلى المولى، إذن فلا يقع على وجه عبادي.
و أمّا إذا بنينا على أنّ الفعل المتجرّى به ليس قبيحا، فحينئذ يمكن أن يقع الفعل على وجه عبادي، و يكون صحيحا، و حينئذ، لا يحتاج إلى إعادته.
و تفصيل الكلام في المقام هو، أنّ فكرة هذه الثمرة، تارة تفترض في الواجبات التوصلية، و أخرى، في الواجبات العبادية.
و المحقّق العراقي (قده)، افترضها في الواجب العبادي دون التوصلي، من قبيل ما لو فرض أنّ أمرا من الأمور كان بحسب الواقع واجبا بالوجوب التوصلي، و قامت الإمارة على حرمته، ثمّ أتى به المكلّف رغم كونه منجز الحرمة، و كان إتيانه به تمردا و ليس برجاء وجوبه، ثمّ انكشف له أنّه واجب.
فهنا يأتي نفس السؤال، و هو، هل انّ ما أتى به مجز أم لا؟.
و الميزان في الأجزاء هنا، في الواجبات التوصلية هو، استيفاء الملاك، فإن دلّ دليل على أنّ الملاك قد استوفي بهذا الفعل و أنّه موجود حتّى في الفرد المحرم، فيكون مجزيا، سواء قلنا بقبحه أم لا إن كان واجبا توصليا في الواقع و إن كان قبيحا و محرما في الظاهر، و إن كان هذا الفعل غير مستوف للملاك، فلا يكون ما أتى به مجزيا، سواء قلنا بالقبح أم لا.