بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٤٥ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
أو قل: تنزيلان مستقلان لا ربط لأحدهما بالآخر، و يكون القطع بالواقع التنزيلي الأول بلحاظ الحكم الأول و بلا توقف على الثاني، و القطع بالواقع التنزيلي الثاني بلحاظ الحكم الثاني، و ملاك الدلالة الالتزامية العرفية- و هو المسامحة و عدم الفرق بين القطع بالواقع الحقيقي، و القطع بالواقع التنزيلي- إذا بني عليها، فهي جارية في محل الكلام لأنّها نكتة خفاء المطلب، و لأنّه لا يفرق بين أن يكون الخمر موضوعا مستقلا أو لا.
و على ضوء هذا لا بأس إذن بوجود تنزيلين، و لا يلزم حينئذ وحدة التنزيل لوحدة الحكم، و بهذا يتمّ المطلوب.
و إن كان الوجه في الدلالة الالتزامية هو دلالة الاقتضاء، حينئذ نقول: بأنّ تنزيل المؤدّى منزلة الواقع يوجب بدلالة الاقتضاء- و صونا لكلامه عن اللغوية- أن يكون المولى قد نزّل شيئا آخر منزلة الجزء الآخر- و هو القطع بالخمرية الواقعية- لئلّا يلزم لغوية التنزيل الأول.
لكن دلالة الاقتضاء لا تعين ما هو المنزل منزلة الجزء الآخر، و إنّما عيّنه الآخوند (قده) بالمناسبات العرفية و الفهم العرفي حيث قال: «المناسب أن يكون المنزل منزلة الخمرية هو القطع بالواقع الجعلي، و إلّا فيمكن أن يكون أمرا آخر، و هو الظن بالواقع الحقيقي، و بذلك يتم رفع اللغوية.
إذن هذا الإشكال الّذي يشكله منشأ من طولية التنزيلين، و هذه الطولية نشأت من افتراض انّ المنزل هو القطع بالواقع الجعلي الّذي هو في طول التنزيل، أمّا لو كان المنزل هو الظن بالواقع الحقيقي، إذن لا طولية بين التنزيلين.
و حينئذ نقول: إنّ إشكال الآخوند (قده) تمام ما يبطل هو، المناسبات العرفية، و لا يبطل أصل دلالة الاقتضاء، إذ عندنا دالان:
دلالة الاقتضاء، و هي تنزيل شيء، و المناسبة العرفية تعيّنه في القطع