بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٦٩ - ٢- الوجه الثاني هو أن يدعى انّ عنوان التفصيلية في مقام الامتثال واجب شرعي بنفسه و عنوانه إمّا خطابا، أو ملاكا
الأمر، إذا شك في اعتبارها و دخلها في غرض الشارع، مثل هذه القيود لا يمكن نفيها، بالإطلاق و لا بالبراءة.
أمّا عدم إمكان نفيها بالإطلاق، فلما عرفت من أنّه فرع التقييد، و قد عرفت انّ التقييد مستحيل فالإطلاق مثله، بل يكون من باب السالبة بانتفاء موضوعها.
و أمّا عدم إمكان إجراء البراءة، فلأنّ دليلها ناظر إلى القيود الشرعية المنظورة من قبل الشارع لا إلى ما حكم العقل بوجوبه، إذن فهذه القيود غير شرعية، لأنّها لا تؤخذ في متعلق الخطاب الشرعي، إذن فلا تجري البراءة فيها.
و حينئذ، فإذا تمّت الصغرى و الكبرى، أنتجت انّ عنوان التفصيلية الّذي هو مشكوك الاعتبار، لا يمكن نفي اعتباره لا بأصل لفظي، و لا بأصل عملي، و معه يتعيّن مراعاته مهما أمكن، و لعلّ هذا هو مقصود الميرزا (قده) عند ما ادّعى انّ المورد من موارد أصالة الاشتغال، لا البراءة لما ذكرنا.
و خلاصة هذا الوجه، هو انّ التفصيلية في الامتثال هي من القيود الّتي لا يمكن أخذها في متعلق الأمر، و إنّما وجوبها على فرض اعتبارها إنّما هو بحكم العقل، و حينئذ، نفي اعتبارها غير ممكن، لا بالإطلاق اللفظي، و لا بالأصل العملي، فتجري فيها حينئذ أصالة الاشتغال كما عرفت.
و هذا الكلام غير تام، لا بلحاظ الإطلاق، و لا بلحاظ الأصل العملي.
أمّا كونه غير تام بلحاظ الإطلاق، فلأنّه يرد عليه إيرادان.
الإيراد الأول: هو منع الصغرى، بمعنى أنّنا لا نسلّم انّ التفصيلية