بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣١٦ - ٥- الوجه الخامس هو أن يؤخذ العلم الناشئ من الدليل الشرعي قيدا في متعلق الوجوب و ليس في موضوع الوجوب
نعم هذا الوجه فيه جهة قصور عن الوجوه السابقة، و هو أنّه يختصّ بأبواب العبادات الّتي أخذ في متعلق الأمر فيها قصد القربة، و لا يجري في التوصليات البحتة المستغنية عن أخذ قصد القربة فيها، فلا تحصص بحصة خاصة.
إلّا أنّ هذا الوجه إنّما يتعقل فيما لو فرض أنّ تحصيل العلم بالدليل الشرعي كان تحت قدرة المكلّف و اختياره، و أمّا إذا لم يكن تحت قدرته و اختياره، و كان أمرا اتفاقيا قد يحصل بلا اختيار و قد لا يحصل، حينئذ يكون هذا القيد من قيود الواجب، يجب أخذه في الوجوب أيضا لا الواجب، لما برهنّا عليه في بحث مقدّمة الواجب من أنّ قيود الواجب إذا كانت اختيارية فيعقل أخذها في الواجب و عدم أخذها في الوجوب، و يكون اللازم حينئذ إيجادها من المكلّف، و أمّا إذا كانت غير اختيارية «كالوقت» مثلا، فإذا أخذت في الواجب وجب أخذها في الوجوب أيضا، و إلّا لزم البعث نحو تحصيلها و هو محال، لاستحالة التحريك نحو غير المقدور، إذ أنّ قصد القربة مقيّد بالعلم الشرعي بالأمر، إذن فهذا العلم الشرعي بالأمر يكون قيدا في الواجب، و حينئذ، فإن لم يكن هذا العلم تحت القدرة، فيجب أخذه في الوجوب، إذن فيرجع إلى أحد الوجوه السابقة مع شيء من التغيير.
هذه وجوه خمسة يمكن أن تذكر في المقام لإثبات قصور الدليل العقلي الناشئ من قصور في عالم الجعل.
و بما بيّناه فيما تقدّم، حينئذ، لا يرد ما أورده الشيخ الأعظم (قده) في الرّسائل، من أنّ هذا القيد الّذي هو- «تبليغ الحجّة»- حاصل حتّى في حقّ من قام عنده الدليل العقلي، لأنّ من قام عنده هذا الدليل العقلي على انّ اللّه سبحانه أوجب صوم شهر رمضان مثلا، يستكشف من نفس هذا الدليل العقلي دليلا شرعيا و حكما سمعيا، لأنّ كل ما حكم به اللّه