بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٧ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
و هذا البرهان غير تام: لأنّا يمكن أن نختار الشق الأول و الثاني بلا أيّ محذور.
فأولا: نسلم انّ هذا الخطاب الّذي نريد إثباته للمتجري، موضوعه، هو طبيعي مقطوع الحرمة، أي أنّنا نختار الشق الثاني و لا يلزم التسلسل في التحريمات، و ذلك لأنّ كل تحريم فعليته تابعة لفعلية موضوعه، و موضوع الحرمة في هذا الخطاب هو القطع بحرمة سابقة، لأنّ موضوعه هو مقطوع الحرمة، فإذا التفت إلى الحرمة الجديدة و إلى كبراها و صغراها، إذن سوف يحصل القطع بها، و بعد حصول القطع، يصبح الموضوع فعليا.
و أمّا حصول حرمة ثانية إذا التفت لها و إلى كبراها و صغراها، يحصل له قطع بها، ثمّ تأتي حرمة أخرى، و هكذا كلّما حصل له التفات إلى الحرمة الجديدة مع صغراها و كبراها يتولد عنده قطع جديد و استتبع هذا القطع الجديد حرمة جديدة. فهذا أمر غير معقول إذ لا يعقل أن يصدر من المكلّف التفاتات و قطوع غير متناهية، بل انّ هذه عملية جولان عقلي، إذ لا يمكن أن يصدر من المتناهي قطوع غير متناهية، إذن، فهذه عملية تنتهي، لأنّ نشوء كل حرمة عن سابقتها يكون عن التفات من المكلّف إلى الصغرى و الكبرى، فترتب الحرمة الثانية على الأولى، لالتفات المكلّف دخل فيه.
و كأنّ صاحب هذا الكلام يتوهم انّ كل حرمة تولد حرمة بلا التفات من المكلّف، و هذا غير صحيح.
و ثانيا: لو سلّمنا انّ هذا الشق الثاني يلزم منه محذور التسلسل، حينئذ نقول باختيار الشق الأول، أو على الأقل نختار أن يكون موضوع الحرمة كل ما هو مقطوع الحرمة من غير ناحية هذا الخطاب، ففي هذا الخطاب الجديد المستكشف بقانون الملازمة يقول: أحرّم عليك كل