بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٨ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
مقطوع الحرمة من غير ناحية هذا الخطاب، و إنّما كان استثناء هذا الخطاب، لئلا يقع محذور التسلسل، مضافا إلى إشكالات أخرى.
٢- الوجه الثاني: للبرهنة على استحالة ذلك، هو للميرزا (قده)، و هو أحسن من سابقه [١].
و حاصله هو: انّ هذا التحريم الّذي يثبت للتجري بقانون الملازمة المزبورة لا يخلو من أحد شقوق ثلاثة، فإنّه إمّا أن يكون مجعولا بنفس خطاب «لا تشرب الخمر»، و إمّا أن يكون مجعولا بخطاب آخر، و حينئذ- أي على الثاني- يحتاج إلى موضوع، و موضوعه حينئذ، إمّا أن يكون هو خصوص مقطوع الحرمة غير المصادف، و إمّا أن يكون جامع مقطوع الحرمة، فهنا شقوق ثلاثة.
و الشق الأول منها باطل، لأنّ حرمة التجري في طول التجري، و التجري في طول وصول حرمة شرب الخمر إلى المكلّف، إذ لو لم يصل هذا الحكم إلى المكلّف لا يكون متجريا، إذن فحرمة التجري متأخرة رتبة عن وصول حرمة شرب الخمر و لا يعقل أن يؤخذ المتأخر مع المتقدم في خطاب واحد، فكيف يعقل أن تحصل في عرضها و بجعل واحد.
و أمّا الشق الثاني، و هو أن يكون حرمة التجري مجعولة بخطاب مستقل و موضوعه مقطوع الحرمة غير المصادف، فهذا غير معقول، لأنّ مثل هذا الخطاب لا يعقل وصوله إلى المكلّف و تنجيزه في وقت واحد، لأنّه إن لم يكن قاطعا بخمرية شيء، إذن فلا موضوع، و إن قطع، فهو يرى أنّ قطعه مصيب للواقع، فحينما يقول له مولاه: حرّمت عليك المقطوع الخطئي، فسوف يقول: إنّ مقطوعي صحيح، و حينئذ فلا يعقل
[١] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ١٧.