بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٨ - الجهة السادسة حجية الدليل العقلي
الجهة السادسة: حجية الدليل العقلي
بعد الفراغ عن حجيّة القطع في نفسه بلا حاجة إلى جعل جاعل، وقع البحث بينهم في خصوص القطع الحاصل من غير الكتاب و السنّة، أي من الأدلة العقلية، فذهب فريق من علمائنا إلى إنكار حجيّة الدليل العقلي في مقام استنباط الأحكام الشرعية، و لتوضيح الحال في تحرير محل النزاع ينبغي إيراد مقدمتين.
١- المقدّمة الأولى: هي أنّ النزاع الواقع في حجيّة الدليل العقلي نزاعان لا ينبغي الخلط بينهما.
أحدهما: النزاع بين الإمامية و غيرهم، و هو نزاع في الدليل العقلي الظني المبني على الظن كالرأي، و القياس، و الاستحسان، و سدّ الذرائع، و المصالح المرسلة، و غيرها من الأدلة العقلية الظنيّة الّتي بنى جمهور علماء المسلمين غير الإمامية على العمل بها، و أجمع علماء الإمامية تبعا لأئمتهم (عليهم السّلام) على عدم جواز التعويل عليها في أنفسها.
و ثانيهما: هو نزاع بين علماء الإمامية أنفسهم، في جواز استنباط الأحكام الشرعية من الدليل العقلي حتّى و لو كان قطعيا.
و قد ذهب المشهور من علمائنا إلى حجيّة الدليل العقلي القطعي في