بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٩ - الجهة السادسة حجية الدليل العقلي
استنباط الحكم الشرعي، و ذهب جملة منهم إلى عدم حجيته و عدم جواز التعويل عليه في ذلك، و النزاع الثاني هو محل الكلام.
و ينبغي أن يعلم أنّ المقصود من الحكم العقلي ليس هو حكم القوّة العاقلة بمعناها الفلسفي الّذي يتميّز عن باقي قوى النّفس، بل المقصود به هو الحكم الّذي يصدره الإنسان على وجه الجزم و اليقين غير مستند إلى آية، أو رواية.
ثمّ انّ محل النزاع في حجيّة الأدلة العقلية إنّما هو في حجيّة الأدلة العقلية الّتي يراد استنباط الأحكام الشرعية منها في عرض الكتاب و السنّة.
و أمّا الدليل العقلي الواقع في مبادئ التصديق بالكتاب و السنّة، فلا إشكال في حجيته، فإنّ الكتاب و السنّة ينتهي التصديق بهما إلى دليل عقلي، إذ لا يمكن الاستقلال بالكتاب و السنّة للتصديق بالكتاب و السنّة.
كما انّ الحكم العقلي الواقع في طول الكتاب و السنّة كحكم العقل بوجوب الامتثال، و قبح المعصية، و استحقاق العقاب و نحوه ممّا هو واقع في طول الأحكام الشرعية المستنبطة من الكتاب و السنّة، فهذا أيضا ممّا لا خلاف و لا إشكال فيه، و إنّما مورد الخلاف و النزاع إنّما هو في الحكم العقلي الّذي هو في عرض الكتاب و السنّة بحيث يكون مصدرا و مرجعا في مقام استنباط الأحكام الشرعية منه، على حدّ مرجعية الكتاب و السنّة.
٢- المقدّمة الثانية: هي انّ الأحكام العقلية على قسمين.
١- القسم الأول: أحكام عقلية نظرية.
٢- القسم الثاني: أحكام عقلية عملية.
و قد قيل بأنّ العقل النظري هو إدراك ما هو واقع.