بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٦٤ - أ- البيان الأول هو أنّ هاتين الحرمتين طوليتان، حيث أخذ في موضوع إحداهما القطع بالأخرى، و باعتبار هذه الطولية بينهما يستحيل أن تتوحد الحرمتان و الحكمان
إنّه إذا أخذ القطع بالحرمة في موضوع الحرمة، فحينئذ، إمّا أن نلتزم في مورد اجتماع الحرمتين بتعدّد الحرمة حقيقة و إمّا أن نلتزم بالتوحد و التأكد، و كلاهما محال، إذن فالمقدم مثله محال.
أمّا بطلان التعدّد فلمحذور اجتماع المثلين، لأنّ هاتين الحرمتين عرضان متماثلان على موضوع واحد.
[بيانان لاستحالة اجتماع الحرمتين بقصد التأكد فى أخذ القطع بالحرمة في موضوع الحرمة]
و أمّا بطلان التأكد فهو مستحيل ببيانين.
أ- البيان الأول: هو أنّ هاتين الحرمتين طوليتان، حيث أخذ في موضوع إحداهما القطع بالأخرى، و باعتبار هذه الطولية بينهما يستحيل أن تتوحد الحرمتان و الحكمان
، لأنّ الحرمة المترتبة أخذ في موضوعها القطع بالحرمة الأولى، إذن فهي في طول الأولى، ففرق بين حرمتين من هذا القبيل، و بين حرمتين من قبيل: «لا تغصب، و لا تشرب العصير العنبي»، فهنا لا بأس باجتماعهما، حيث أنّه يكون شيء عصير عنبي، و مغصوب، فتجتمع الحرمتان بنحو التأكد، لأنّ الحرمتين هنا ليستا طوليتين، و أمّا في محل الكلام فإنّه لا يعقل توحدهما، لأنّ إحداهما في طول الأخرى، و إلّا فلو وجدا بوجود واحد لزم تقدم المتأخر، و تأخر المتقدم.
و هذا البيان سنخ ما تقدّم في بحث المقدّمات الداخلية، حيث قيل فيها: بأنّ المقدّمات الداخلية تتصف بالوجوب الغيري كالمقدّمات الخارجية.
و نوقش ذلك، لكن تارة بعدم المقتضي، و أخرى بوجود المانع، و هو أنّ المقدّمات الداخلية معروضة الوجوب النفسي، فلو اتصفت بالوجوب الغيري لزم اجتماع المثلين، و حينئذ، قيل: بأنّه نلتزم بالتأكد.
و قد قلنا هناك: بأنّ التأكد مستحيل باعتبار الطولية بينهما، فإنّ