بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٤ - ١- المسلك الأول القائل باختلاف مرتبة الحكم الظّاهري عن الحكم الواقعي في دفع شبهة ابن قبة
الظنيّة و الاحتمالية، فلا بدّ حينئذ من ملاحظة الأجوبة و المسالك الّتي عولج بها هذا التضاد في الجمع بين الأحكام الظّاهرية و الواقعية في ناحية المبادئ و كيف تمّ التوفيق بينهما.
و حينئذ، نرى انّ نفس العلاج الجاري هناك على بعض المسالك يجري هنا، و إن كان على المسلك الصحيح في علاج التضاد هناك فإنّه لا يجري هنا نفس العلاج، فهذا البرهان، و هو برهان التضاد غير قابل للتكميل في جملة من المسالك، و على جملة من المسالك غير قابل للعلاج هناك،
[المسالك الّتي لم يتم فيها هذا البرهان]
و على سبيل المثال نذكر مسلكين من تلك المسالك الّتي لم يتم فيها هذا البرهان.
١- المسلك الأول: القائل باختلاف مرتبة الحكم الظّاهري عن الحكم الواقعي في دفع شبهة ابن قبة
، حيث لا يكون تضاد بين الأحكام الواقعية و الظّاهرية، و ذلك باعتبار تعدد المرتبة بينهما، لأنّ الحكم الظّاهري ليس في مرتبة الحكم الواقعي، لأنّ الحكم الظّاهري متأخر عن موضوعه مرتبة، إذ موضوعه الشك في الحكم الواقعي، و الشك في الحكم الواقعي متأخر عن نفس الحكم الواقعي تأخر العرض عن معروضه، إذن فالحكم الظّاهري متأخر بمرتبتين عن الحكم الواقعي، لأنّه متأخر عن موضوعه بمرتبة، و موضوعه متأخر عن الحكم الواقعي بمرتبة، إذن فلم يجتمع الحكم الواقعي و الحكم الظّاهري في مرتبة واحدة، و حينئذ، فلا تضاد بينهما، لأنّ التضاد فرع وحدة المرتبة.
و هذا المسلك، كل من يجري عليه هناك فهو ملزم أن يجري عليه هنا حيث يقال: بأنّ نفس التعدد الرتبي موجود هنا أيضا، فإنّ الترخيص هنا في طول موضوعه و هو القطع بالحرمة، و هو متأخر مرتبة عن ذلك، و القطع بالحرمة متأخر عن الحرمة تأخر العرض عن معروضه، إذن فالترخيص مع هذه الحرمة ليسا في مرتبة واحدة بل في مرتبتين.