بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٨٠ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
يشرب العاصي «الخمر»، فهنا، هذا الفعل له عنوان أوّلي، و هو «شرب الخمر»، و له عنوان ثانوي، و هو «الإقدام على المعصية»، و في مورد التجرّي حينما يشرب الخل باعتقاد أنّه خمر، له عنوان أولي، و هو «شرب الخل»، و عنوان ثانوي، و هو «الإقدام على المعصية»، حينئذ، القبح في باب المعصية متعلق بالعنوان الأولي، فيسمّى بالقبح الفعلي، و في باب التجري القبح متعلق بالعنوان الثانوي فيسمّى بالقبح الفاعلي، فهنا قبحان كلاهما متعلق بالفعل، و لكن بلحاظ العنوان الأولي يكون قبحا فعليا، و بلحاظ العنوان الثانوي يكون قبحا فاعليا.
و يردّ عليه أولا: أنّه لو سلّم ذلك، لكن هذا لا ينتج مقصودكم، و هو نفي استحقاق العقاب للمتجري، كما ذهب إليه الميرزا (قده) [١]. إذ كلامه يفترض الاعتراف بسراية القبح إلى نفس الفعل، غايته أنّه بعنوانه الثانوي.
و من الواضح أنّ الفعل إذا كان قبيحا بأيّ عنوان، فقبحه مرجعه إلى استحقاق العقاب عليه، إذن فلا محالة يستتبع العقاب و المؤاخذة من دون فرق بين أن يكون بتوسط عنوان أولي، أو عنوان ثانوي.
و ثانيا: انّه قد عرفت من تصوير المطلب سابقا، أنّ ملاك القبح في المعصية و التجرّي واحد، و هو «سلب حق المولى» الّذي هو متقوم بارتكاب ما يعلم بأنّه حرام، سواء كان حراما في الواقع أم لا.
ما «شرب الخمر»، فهب أنّه بعنوانه الأولي ليس قبيحا، نعم فيه مفسدة، لكن المفسدة شيء، و القبح شيء آخر، بل القبح الّذي هو من تبعات معصية المولى يدور مدار الظلم و سلب المولى حقّه، و إلّا فهو ليس قبيحا بالمعنى الّذي يقصده من القبح.
[١] المصدر السابق.