بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٧ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
٣- الوجه الثالث: هو أنّه لو سلّم هذا الإجماع، لكن المسألة عقلية، و لا حجّة للإجماع فيها، و لا نقصد من كون المسألة عقلية، انّ عنوانها كذلك ليرد إشكال الميرزا (قده) من أنّ العنوان المطروح إنّما هو حرمة التجري و عدمها فإنّ العنوان و إن كان هو الحرمة الشرعية للتجري، لكن أحد مدارك هذه الحرمة هو الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع و هي أمر عقلي، لعلّ هؤلاء المجمعين استندوا إليه، و الإجماع على حكم شرعي بسبب مدرك عقلي يرجع إلى تشخيص ذلك المدرك، لأنّ عقلنا كعقلهم، فلا بدّ من أن نرى هذا المدرك في عقولنا لنرى، هل تحكم بذلك أو لا.
نعم، لو كان المدرك شرعيا لأمكن القول بحجيّة الإجماع حينئذ، إذ يمكن أن نقول: لعلّهم استندوا إلى مدرك شرعي لم نطلع نحن عليه لقربهم منه، و بعدنا عنه.
٤- المسلك الرابع: هو الاستدلال بالرّوايات على حرمة التجري، حيث يستدل بالرّوايات الدالة على عقاب المتجري، إمّا بلحاظ ما دلّ من الأخبار على ترتب العقاب على قصد المعصية [١]، بدعوى أنّ المتجري قاصد للمعصية و إن لم يتحقّق قصده خارجا.
و أمّا بلحاظ الأخبار الدالة على ترتب العقاب على قصدها مع السعي في سبيلها، بدعوى أنّ المتجري قاصد و ساع نحوها، غايته أنّه لم يتمكن من الوصول إليها.
[١] الوسائل: ج ١، باب ٦. مقدمة العبادات: ح ٣، ص ٣٥.
الوسائل: ج ١، باب ١٦. مقدمة العبادات: ح ٣، ص ٣٥.
الوسائل: ج ١، باب ١٦. مقدمة العبادات: ح ٢٢، ص ٤٠.
الوسائل: ج ١، باب ١١. مقدمة العبادات: ح ٥، ص ٤٨.
الوسائل: ج ١، باب ٧ مقدمة العبادات: ح ٢، ص ٤١.