بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٦٤ - نبذة إجمالية عن كيفية التوفيق بين الأحكام الواقعية و الظّاهريّة، و كيفيّة رفع التضاد بينهما بلحاظ عالم المبادئ
و أمّا إذا عكس المطلب، و كان المكلّف قاطعا بحكم إلزامي و أراد المولى جعل حكم ظاهري ترخيصي، فهذا مستحيل أيضا، لأنّه إن كان ما يجعله حكما نفسيا، إذن فيلزم اجتماع الضدين في تمام المبادئ كما تقدّم.
و إن كان طريقيا ناشئا عن التزاحم بين الملاكات الواقعية الترخيصية و الإلزامية و تقديم مصلحة الترخيص على الإلزام، فمثل هذا الحكم لا يكون مؤثرا و معذرا للمكلّف، لأنّ هذا الحكم إنّما يصدر من الشارع من باب عدم إمكان التحفظ على كلا الملاكين، و القاطع يرى أنّ قطعه مصيب للواقع دائما، إذن فهو يرى أنّه بإمكانه أن يحفظ الملاك الإلزامي للمولى من دون تزاحم، إذن فمثل هذا الترخيص لا يكون معذرا لمكلّف يرى أنّه قادر على التحفظ على كل ملاكات الشارع، فهو يرى عدم شمول خطاب الشارع له روحا و ملاكا، و إن كان يشمله خطابا.
فالنتيجة هي، أنّه لا يعقل جعل الخطاب الظّاهري في مورد القطع، لا نفسيا، لاستلزامه التضاد، و لا طريقيا، لأنّ القاطع يرى نفسه مستثنى من الخطاب روحا و ملاكا و إن كان مشمولا له صورة، و كلّ خطاب يكون شموله للمكلّف هكذا، لا يكون منجزا و لا معذرا له. هذا هو حاصل البرهان الصحيح في المقام.