بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٨ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
و هذا البيان غير تام لأنّه إن أراد بالجامع في مرحلة تعلّق العلم به و أنّه مفروغ عن تخصيصه، إن أراد واقع الخصوصية، و ما هو بالحمل الشائع خصوصية، فهذا غير موجود في مرحلة تعلّق العلم به، لأنّ الخصوصية بالحمل الشائع غير معلومة، و إن أراد بها مفهوم الخصوصية أي الخصوصية بالحمل الأولي، و العلم بجامع الخصوصية، فهو بنفسه جامع، و العلم به لا يوجب أكثر من تنجز هذا الحدّ الجامعي دون أن يسري التنجز منه إلى ما لا بيان له.
و الحاصل انّ هذا خلط بين الخصوصية بالحمل الأولي الذاتي، و بينها بالحمل الشائع، فإنّ المفروغ عنه و هو الخصوصية بالحمل الأولي هو الجامع حقيقة، و ما يراد تنجيزه هو الخصوصية بالحمل الشائع.
و الحقيقة هي انّ ما ذهب إليه هؤلاء الأعلام في بياناتهم كلها نشأت من ضيق الخناق، لأنّ هؤلاء الأصحاب ألزموا أنفسهم بما لا ملزم به، و هو الجمود على قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» و حينئذ وقع التزاحم بين الإشكالات الواردة على تقريباتهم و بين هذه القاعدة و كأنّها برهان عقلي، فوقعوا في حيرة بين هذه القاعدة و بين وجدانهم، حيث أنّ الوجدان العرفي لا يحتمل أنّ العبد إذا علم إجمالا انّ المولى أوجب إمّا الظهر، و إمّا الجمعة، أن يقول: انّ هذا العلم لا يقتضي منّي أكثر من الإتيان بكلا الفردين، فهذا غير محتمل، بل الوجدان العرفي قاض بأنّ وجوب الموافقة القطعية من الواضحات، و من أنّه مؤمّن عقلائيا إذا اقتصر على أحد الفردين، و يقطع النظر عن باقي المؤمّنات، و لو أنّهم رفعوا أيديهم ابتداء عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان، أو في الجملة لما وقعوا في ذلك، فيقال بقبح العقاب بلا بيان في بعض الموارد، و ذلك كما لو كان الوجوب الواقعي مصداقا لجامع تمّ البيان على جامعيته، إذ حينئذ يرتفع الإشكال عنهم برفع اليد عن هذه القاعدة إمّا كلية كما