بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١١ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
هنا، ذلك لأنّ مقدمة العلاج ليس هو الحرام بالخصوص، بل هو الجامع، حيث أنّ الشوق متعلق بجامع المائع، و أمّا خصوص الخمر فلا شوق نفسي له و لا غيري، و معه لا يكون صدور الحرام منه اختياريا.
و أجاب الأصفهاني (قده) على هذا النقض، فقال: إنّ الإنسان إذا تعلقت إرادته بالجامع فلا يمكن، حينئذ تطبيق هذا الجامع على أحد الفردين إلّا إذا كان يوجد مرجح في البين لئلّا يلزم استحالة الترجيح بلا مرجح، و حينئذ قال: إنّ الشوق و إن تعلّق بالجامع، لكن ما لم يتعيّن هذا الشوق بالحصة الخاصّة لمرجح فيها على غيرها، لا يطبق على الخمر، لأنّ نسبة الجامع إلى كلتا الحصتين على حدّ سواء، إذن، فلا بدّ من مرجح، و معنى المرجح هنا هو حصول الشوق للحصة، و معه يكون اختياريا.
و الخلاصة: هي أنّه إذا تعلقت إرادته بجامع شرب المائع، فتطبيقه على شرب الخمر دون غيره من المائعات إنّما كان لمرجح فيه، و إلّا لزم الترجيح بلا مرجح، فتكون الخصوصية المرجحة حينئذ مرادة اختياريا لا محالة.
و هذا الجواب غير تام أيضا، لأنّنا قد نفرض أولا أنّ الجامع كان منحصرا بالخمر صدفة، إذن فهو في المقام يختار هذه الحصة، لا من باب أنّ لها مرجح على غيرها، بل من باب أنّها الفرد الّذي انحصر الجامع فيه.
و قد نفرض ثانيا، انّ المرجح موجود، و لكن ليس في عنوان شرب الخمر، بل في شيء ملازم له، ككون الإناء الّذي فيه الخمر نظيفا دون أن ينحصر المرجّح في نفس عنوان شرب الخمر، بل لخصوصية كون إناء الخمر نظيفا اختار شرب الخمر مع انّ إرادته لم تتعلق بشرب الخمر، و هذا قبيح يقينا.