بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٣ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
بأنّ العنوان الثالث، و هو عنوان «شرب مقطوع الخمرية» اختياري، لأنّه واقع تحت السلطنة و صدر منه مع الالتفات، إذن، فيكون اختياريا، فيقع قبيحا.
و أمّا إذ فرض أنّه يدّعي، انّ إرادة أحد المتلازمين ملازمة لإرادة الآخر تكوينا قياسا للإرادة التكوينية على الإرادة التشريعية الّتي ادّعى فيها ذلك، فحينئذ، لا يرد عليه النقضان المتقدّمان اللّذان ذكرهما المحقّق الأصفهاني (قده) و ذلك:
أمّا الأول: فلوضوح أنّ الإنسان الّذي يريد التبريد حال كون التبريد متوقفا على شرب الخمر، إذن، فهو يريد شرب الخمر للملازمة بينهما، فيكون الحرام متعلقا للإرادة بالاستلزام، و لو لأجل انحصار المراد به، و في عكسه كذلك، إذا أراد إيصال السلك الكهربائي، فهو يريد قتل هذا المؤمن، للتلازم بين إيصال السلك و قتله.
و أمّا عدم ورود النقض الثاني، فباعتبار أنّ هذا الإنسان إذا فرض أنّه يريد علاج معدته و قد توقف هذا على شرب جامع المائع، فإذا انحصر جامع المائع بالخمر، إذن فقد تلازما، لأنّ إرادة أحدهما تلازم إرادة الآخر، و لو فرض عدم الانحصار بالخمر، و لكن رجح إناء الخمر لخصوصية نظافته، إذن إرادة النظافة هي كذلك ملازمة مع إرادة شرب الخمر تكوينا، لأنّ إرادة أحدهما توجب إرادة الآخر، إذن، فلا نقض في الموردين.
و لكن هذا غير جار في مقام التجري، فإنّه لا تلازم بين ما هو المراد تكوينا، و بين شرب مقطوع الخمرية، لأنّه هو أراد شرب الخمر، و شرب الخمر لا يلازم الماء المقطوع الخمرية، بدليل انّ ما تعلق به شوقه و إرادته لا يلازم ما وقع، و ما وقع لا يلازم ما تعلّق به إرادته، فإنّه شرب مقطوع الخمرية، و لم يشرب الخمر، بل يمكن أن يعلّل و يقال: