بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٥ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
و ثالثا: إنّ ما ذكره من البرهان بالتقريب المتقدّم، فهو لو تمّ، فإنّما يتمّ في الشبهة الموضوعية لا الحكمية، و حينئذ يكون الحق معه في ذلك.
يعني لو فرض أنّ هذا المكلّف قطع بخمرية الماء فشربه، فهنا يقال: إنّه كان يريد شرب الخمر الواقعي، و شرب الخمر الواقعي لا يستلزم شرب مقطوع الخمرية، إذن فشرب مقطوع الخمرية ليس مقصودا و مرادا له حتّى بناء على التلازم.
و أمّا في الشبهة الحكمية: لو سلم المبنيان- مبنى معنى اختيارية الفعل، و مبنى استلزام إرادة شيء لإرادة ملازمه- فأيضا يتجه النقض بالتجري في الشبهة الحكمية، كما لو فرض أنّه قطع بأن شرب التتن حرام فشربه، و لم يكن حراما في الواقع، فهنا تعلّقت إرادته و شوقه بعنوان شرب التتن، و هذا العنوان يستلزم عنوان معلوم الحرمة، لأنّ شرب التتن معلوم الحرمة عنده، إذن فهو يريد شرب التتن، و هو مستلزم لعنوان شرب معلوم الحرمة، إذن فهو يريد شرب معلوم الحرمة، فيكون قبيحا.
فالبرهان الّذي ذكره إنّما يتمّ في الشّبهات الموضوعية فقط، بل حتّى التجري في الشّبهات الموضوعية غير مطّرد هذا البرهان.
إذ قد يفرض انّ إنسانا كان له شوق لشرب مقطوع الخمرية و لو لغرض شخصي فيه، ففي مثله يكون هذا العنوان اختياريا حتّى على مبنى الخراساني (قده) فيقبح.
و الوجدان لا يساعد على الفرق بين هذه الصورة و غيرها من صور التجري، و هذا منبه على قبح كلّ فعل متجرّى به.
بل يورد أيضا فيقال: إنّ هذا الفعل الصادر من المتجري في الشبهة الموضوعية، هل يدّعي صاحب الكفاية انّ حيثية من حيثياته