بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١١٧ - المقام الأول في تحقيق الكلام في قبح الفعل المتجرّى به و عدم قبحه عقلا
الشرعي، و معه: لا يكون الحكم حينئذ قابلا للوصول إلى المكلّف و التنجز عليه، لأن تنجز الحكم فرع الالتفات إلى موضوعه، و المفروض انّ موضوعه هو القطع، و هو لم يلتفت إليه.
و هذا الإيراد غير وارد، و إنّما يكون واردا لو كان صاحب الكفاية (قده) يدّعي أنّه يستحيل أن يلتفت القاطع إلى قطعه، و لكنّه ادّعى بأنّه خارجا لا يلتفت إلى قطعه في موارد القطع الطريقي، لأنّ غرضه في موارد القطع الطريقي يكون قائما بالمقطوع به لا في القطع نفسه، فلا محالة يكون نظره تابعا لغرضه، و حينئذ، يكون القطع مجرد طريق، و أمّا إذا كان غرضه متعلّقا بنفس القطع فهنا لا محالة من التفاته إلى نفس القطع، كما في موارد القطع الموضوعي، حيث يكون غرض المكلّف إحراز نفس القطع الموضوع للحكم.
و من الواضح أنّه في موارد التجرّي يكون القطع كاشفا لغرضه، إذن، فلا يكون ملتفتا إليه.
و بعبارة أخرى: إنّ الآخوند (قده) يدّعي الغفلة عن القطع في مقام القطع الطريقي، كما هو الحال في المتجرّي، فإنّ غرض المتجري هو شرب الخمر، إذن فمقطوع الخمرية يكون كاشفا عن غرضه، و عليه: فلا يردّ كلام الميرزا (قده) حينئذ.
و الصحيح في الإجابة على هذا البرهان هو أن يقال للآخوند (قده):
أولا: سلّمنا أنّ النظر إلى القطع بالخمرية نظر آلي، مرآتي، لكن النظر المرآتي معناه مرتبة من الالتفات التبعي، و هذا كاف في تحقّق الاختيار، فإنّ المقصود من الالتفات الّذي هو شرط في الاختيارية، هو ما يقابل الغفلة المطلقة الّتي تنافي السلطنة و الاختيار لا خصوص الالتفات التفصيلي.