بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٠ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
الواقعية، و أيّ شيء فرضنا هذا البدل- فهذا خلف كونه ظاهريا، لأنّ الحكم الواقعي في المقام غير معلق على الجزء الآخر بحسب الفرض، إذن لا يمكن أن نفرض أنّ الحكم الظاهري معلقا على الجزء الآخر، إذ الظاهري لا يمكن تعليقه على طرف لا يكون الواقعي معلقا عليه، و المفروض انّ هذا البدل التنزيلي لا يفي بالحكم الواقعي لو ضم إلى الجزء الأصلي الآخر، لأنّ الحكم الظاهري لا بدّ و أن يجعل بنحو يحتمل مطابقته للواقع، هذا حاصل الإشكالات الأربعة على الكفاية.
ثمّ ننتقل إلى ما ذكره صاحب الكفاية في حاشيته على رسائل الشيخ الأعظم (قده)، فقد ذكر فيها، أنّه بدليل الحجيّة نثبت بالمطابقة تنزيل المؤدّى منزلة الواقع، و بدلالة الالتزام نثبت تنزيل القطع بالواقع الجعلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي، و هنا لنا تعليقان.
١- التعليق الأول: هو انّ هذه الدلالة الالتزامية غير مقبولة، لأنّ مدركها كما عرفت هو أحد وجهين: إمّا مسامحة العرف، و إمّا دلالة الاقتضاء، و كلاهما غير صحيح.
أمّا الأول: فمن الواضح انّ الدلالة الالتزامية العرفية إنّما تكون حجّة فيما إذا فرض أنّ المدلول الالتزامي- إمّا في مرحلة المدلول التصوري أو في مرحلة المدلول التصديقي، كان قريبا من الذهن العرفي جدا بحيث انّ العرف حينما يلتفت إلى مدلول هذا الكلام ينتقل منه بسرعة عرفية إلى ذلك المدلول الالتزامي، حينئذ في مثله، يكون حجّة، لأنّه يرجع إلى باب ظهور اللفظ، و أمّا إذا كان مدلولا التزاميا بحاجة إلى تفكير عميق كي يلتفت إلى تصور هذا المدلول الالتزامي، و بعد ذلك يفترض الملازمة، فالذهن العرفي حينئذ لا ينتقل بسرعة من المدلول المطابقي إلى المدلول الالتزامي، و حينئذ مثل هذه الدلالة الالتزامية لا تشكل ظهورا في اللفظ ليكون حجّة، و بالتالي هي غير عرفية.