بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧٢ - ٣- الوجه الثالث هو دعوى انّ العقل يحكم بعدم جواز الامتثال الإجمالي، بقطع النظر عن كون التفصيلية في نفسها دخيلة في غرض الشارع
نعم، في طول إلزام الشارع بها، يحكم العقل بلزومها من باب وجوب الطاعة و الامتثال، و الحاصل انّ وجوب هذه الخصوصية شرعي، و حينئذ لا يفرق الحال في جريان البراءة، بين أن يكون التحميل خطابيا، أو غرضيا بعد ان كانت هذه الكلفة من قبل الشارع، و حينئذ يشملها دليل البراءة.
٣- الإيراد الثالث: هو أنّه لو سلّمنا دعوى انصراف أدلة البراءة الشرعية إلى خصوص ما كان بيانه بالخطاب، و قلنا انّ التفصيلية لا يعقل أخذها في متعلق الخطاب، فحينئذ لا يمكن إجراء البراءة الشرعية.
إلّا أنّه لا مانع في المقام من إجراء قاعدة قبح العقاب بلا بيان بناء على مسلكهم لأنّ هذه الكلفة من قبل الشارع لا العقل، إذن فوجوبها شرعي، و حينئذ يقبح من الشارع العقاب عليها بلا بيان هذه الكلفة، و لو بجملة خبرية إن لم يتمكن من بيانها بجملة إنشائية.
و بهذا تعرف انّ هذا الوجه غير تام.
٣- الوجه الثالث: هو دعوى انّ العقل يحكم بعدم جواز الامتثال الإجمالي، بقطع النظر عن كون التفصيلية في نفسها دخيلة في غرض الشارع
، و من الواضح انّ هذا الحكم العقلي ليس من تبعات حكمه بوجوب امتثال التكليف الأصلي، إذ من الواضح انّ كل تكليف لا يستدعي إلّا استيفاء غرضه، إذن فلا موجب لحكم العقل بلزوم التفصيلية ما لم يكن غرضه متوقفا على التفصيلية بعنوانها، و من هنا قيل: بأنّ حكم العقل بذلك إنّما كان باعتبار انطباق عنوان قبيح على الامتثال الإجمالي، بل لعلّه محرّم شرعا، لأنّه حينئذ يكون لعبا و سخرية بأمر المولى، بل المولى نفسه، و هو قبيح عقلا، و حينئذ لا بدّ من الالتزام ببطلان العبادة، باعتبار أنّه مع حرمتها شرعا لا يمكن الالتزام بصحتها خارجا.