بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٠ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
تنزيل الظن منزلة القطع إلى تنزيل المظنون منزلة المقطوع، لأنّ الظن لوحظ آلة للمظنون، و القطع آلة للمقطوع، إذن رجع هذا اللحاظ إلى الصيغة الأولى الّتي تنتج قيام الإمارة مقام القطع الطريقي لا الموضوعي، و عليه: فلا توجد صيغة وافية بكلا الأمرين.
و هنا قد يتخيّل إنّا نختار الصيغة الثانية، و هي تنزيل نفس الظن منزلة القطع و نقول: إنّه جمع بين اللحاظين الآلي و الاستقلالي لكي ننجز كلا المطلبين.
و لكنّ هذا مستحيل، و ذلك لاستحالة اجتماع لحاظين متباينين على شيء واحد.
ثمّ إنّ صاحب الكفاية استدرك بعد ذلك فقال: نعم إنّه لو كان هناك ما بمفهومه [١] يكون جامعا بينهما لأمكن ذلك، و لكن ليس.
و قد يتخيّل أن يكون مقصوده من «مفهوم جامع»، أي مفهوم جامع بين اللحاظ الآلي و الاستقلالي.
لكن ليس هذا مقصوده، إذ من الواضح أنّ الجامع بين هذين اللحاظين إنّما هو الجامع المفهومي بينهما، و هو موجود، و هو نفس مفهوم اللحاظ، لكن هذا الجامع المفهومي ليس لحاظا بالحمل الشائع، و إنّما هو مفهوم من المفاهيم الّتي يتعلق بها اللحاظ، فلا يفي حينئذ بتنقيح دليل الحجيّة، لأنّ دليل الحجيّة و التنزيل يحتاج إلى لحاظ بالحمل الشائع، بل الظاهر هو أنّ مقصوده من قوله «مفهوم جامع»، يعني ما بمفهومه يعم الظن و المظنون و القطع و المقطوع، أو قل: يعني مفهوم له مصداقان، أحدهما الظن، و الآخر، المظنون، و كذلك للقطع و المقطوع،
[١] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٢١.