بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١١ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
حيث يقال حينئذ بعبارة واحدة، «نزّلت هذا بمنزلة ذلك»، فيكون تنزيل كلّي ينحل إلى تنزيلين، تنزيل الظن منزلة القطع، و المظنون منزلة المقطوع، لأنّ المفهوم المنزل له فردان، و المنزل عليه له فردان، فينحل هذا التنزيل إلى تنزيلين.
ثمّ قال (قده) [١]: إنّ هذا غير موجود، إذ لا جامع من هذا القبيل.
إذن: فهذا التصوير غير تام، و بهذا يتبرهن استحالة وفاء لسان واحد و مفاد فارد على إقامة الامارة مقام القطع الطريقي و الموضوعي معا.
و بعد أن عرفت برهان استحالة قيام الامارة مقام القطع الطريقي و الموضوعي معا، ينبغي أن يعلم، إنّ هذا الإشكال الثبوتي في قيام الامارة مقام القطع الموضوعي بهذا النحو، إنّما هو فيما إذا لم نستظهر- من الدليل الّذي يرتب الحكم على القطع- انّ القطع قد أخذ في الموضوع بما هو حجّة، بلا دخل الكاشفية التامة في ذلك.
فإذا استظهرنا من دليل ترتب الحكم على القطع، انّ القطع لم يؤخذ باعتبار كاشفيته التامة و طريقيّته الّتي لا يبقى معها احتمال الخلاف، بل أخذ في الموضوع بما هو حجّة و منجز و معذّر، فإذا استظهرنا ذلك من دليل الحكم المترتب على القطع، فلا إشكال حينئذ في قيام الامارة مقام القطع الموضوعي- بنفس دليل تنزيلها- منزلة القطع الطريقي، بلا حاجة إلى جعل تنزيل آخر، لتصل النوبة إلى البحث عن انّ هذين التنزيلين هل يمكن إفادتهما بصيغة واحدة أو لا، بل من الواضح حينئذ أنّ تنزيل الامارة منزلة القطع الطريقي وحده يحقّق فردا
[١] المصدر السابق.