بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢١٢ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
حقيقيا من موضوع دليل ذلك الحكم الّذي رتب على القطع، و حينئذ يكون دليل حجيّة الامارة واردا عليه.
و عليه: فموضوع إشكال الآخوند (قده) في الإمكان هو الفرض الأول، أي أنّ مورد إشكاله هو ما إذا كان دليل الحكم الموضوعي قد أخذ القطع بما هو قطع، موضوعا للحكم، لا القطع بما هو حجّة، لكي نحتاج إلى حكومة و تنزيل.
ثمّ انّ برهان الآخوند (قده) [١] قد اعترض عليه الميرزا (قده) [٢]، كما أنّ الآخوند (قده) [٣] نفسه سجّل موقفا خاصا من هذا البرهان.
و قبل ذكر كلا الموقفين للميرزا (قده)، و الآخوند (قده)، نذكر موقفنا الإجمالي من هذا البرهان.
و موقفنا هذا يتكوّن من عدّة نقاط، و سوف يتضح موقفنا أكثر من خلال تعرّضنا لكل من موقف الميرزا (قده)، و الآخوند (قده).
١- النقطة الأولى: هي انّ هذا الاستشكال و الاتجاه في البحث ليس صحيحا من الأساس، لأنّ هذا الاستشكال يفترض بأنّا نتعامل مع دليل لفظي من أدلة الحجيّة، و نريد أن نمتحن قدرة هذا الدليل ذو المضمون و المفاد الواحد حيث يقال: بأنّ هذا الدليل هل يمكنه أن يفي بالتنزيلين معا أو لا؟ و حينئذ، يستشكل الآخوند (قده) و يجيب: بأنّه إن كان بصيغة تنزيل المظنون منزلة المقطوع فلا يفي لما عرفت، و إن كان بصيغة تنزيل الظن مقام القطع، فإنّه يفي بالأول دون الثاني.
إلّا انّ هذا الكلام غير تام: و ذلك لأنّ أهم الامارات هو خبر
[١] المصدر السابق.
[٢] فوائد الأصول: الكاظمي، ج ٢، ص ٣٦- ٣٧- ٣٨.
[٣] كفاية الأصول: الخراساني، ج ٢، ص ٢١- ٢٢.