بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٣ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
إنّ الأول متوقف على الثاني، و الثاني متوقف على الأول، إذ الثاني بدون الأول لغو، فكل منهما متوقف على الآخر لأنّه بدونه لغو، و هذه مغالطة.
و حلّ ذلك هو أن يقال: إنّ التنزيل الأول ليس موقوفا على فعلية الثاني، بل الأول و الثاني بمجموعهما يصدران معا، باعتبار ان أحدهما بدون الآخر يكون لغوا، إذن فكلاهما يصدران معا، إذن فالتنزيل الأول يتوقف على رفع اللغوية، و رفعها يكفي فيه صدق الشرطية، و هي «أنّه لو كان التنزيل الأول لكان التنزيل الثاني» إذ يكفي في رفع اللغوية ذلك، إذن فلا دور، إذن فصياغة الدور غير واردة لا إثباتا و لا ثبوتا، و كل من التنزيلين بحسب عالم الجعل ليس في طول الجعل الآخر، بل الجعلان عرضيان، و الأحسن في مقام تقريب إشكال الكفاية هو ما ذكرنا سابقا.
٣- الكلام الثالث: هو للمحقّق العراقي (قده) [١] إشكالا على الكفاية و انتصارا لما جاء في الحاشية و دفعا لمحذور استحالة طولية التنزيلين في المقام، حيث أفاد بأنّه لا مانع من أن يكون تنزيل بلحاظ كل جزء، تنزيلا مستقلا مفصولا عن التنزيل الآخر، سواء كان متقدما أم متأخرا عنه رتبة، لأنّ المولى حينما يجعل حكما كوجوب الحج، على الموضوع المركب من البلوغ و الاستطاعة، فكل من الجزءين يكون له حكم تعليقي، فالاستطاعة حكمها هو وجوب الحج لو انضم إليها البلوغ، و البلوغ حكمه وجوب الحج لو انضم إليه الاستطاعة، فالمولى حينما يجعل وجوب الحج على البالغ المستطيع، يكون موضوعه كل من الجزءين لأثر تعليقي، و إذا كان كل من الجزءين موضوع لحكم تعليقي، إذن فالتنزيل يكون لكل من الجزءين مستقلا بلحاظ أثره التعليقي، فليس
[١] مقالات الأصول: العراقي، ج ٢، ص ١٨.
فوائد الأصول: تعليقة العراقي، ج ٣، ص ١٠٦- ١٠٧.