بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣٤ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
هناك عملية تنزيل واحدة، لأنّه ليس هناك أثر واحد، بل أثران، كل منهما مترتب على أحد الجزءين بشرط انضمام الآخر إليه، إذن فالمولى في مقام التنزيل لا يطلب أكثر من إسراء هذا الحكم التعليقي على المنزل، و بما أنّ هذا الحكم التعليقي تمام موضوعه نفس الجزء، إذن يمكن أخذه في موضوع التنزيل الآخر للجزء الآخر من دون محذور استحالة طولية التنزيلين في المقام.
و التحقيق انّ كل هذه الكلمات غير صحيحة.
أمّا ما ذكره العراقي (قده) فيرد عليه اعتراضان.
١- الاعتراض الأول: هو انّ افتراض وجود أثرين و حكمين تعليقيين لجزأي الموضوع، مرجعه بحسب الحقيقة إلى انّ المولى بعد ان يجعل حكمه الواحد، و هو «وجوب الحج» على موضوعه المقدر الوجود على نهج القضية الحقيقية، حينئذ العقل ينتزع من هذا الجعل الواحد جعلين انتزاعيين، جعلا، لسانه، «إنّ البالغ إذا استطاع يجب عليه الحج»، و جعلا آخر، لسانه، «إنّ المستطيع إذا بلغ يجب عليه الحج»، و هذان جعلان منتزعان من ذلك الجعل الواحد، و ليسا جعلين صادرين من الشارع حقيقة، و إلّا للزم تعدّد الوجوب بتعدّد الجعل، و حينئذ فدليل التنزيل بلحاظ كل جزء إذا كان المقصود به عملا إنشائيا، أي انّه ينشئ الجعل بهذا الدليل، فيجب أن يكون إنشاء هذا الأثر التعليقي بإنشاء منشأ انتزاعه، و هو ذاك الحكم الواحد المترتب على المجموع المركب، إذن فإنّ هذين الأثرين التعليقيين ليسا مجعولين استقلالا، و إنّما هما منتزعان عن ذاك المجعول الواحد، فإذا أريد بتنزيل شيء منزلة جزأي الأثر التعليقي على نحو يكون جملة إنشائية، فحينئذ لا بدّ و أن يكون إنشاؤه بإنشاء منشأ انتزاعه، و حيث انّ منشأ انتزاعه حكم واحد، إذن فلا بدّ حينئذ و أن يرجع كلا التنزيلين إلى تنزيل واحد.