بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥١ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
بخلاف القبح غير الواقع في سلسلة المعلولات، فإنّه قابل لجعل الحكم الشرعي.
إذن فهذه القاعدة، ترجع إلى ذلك التفصيل، و هذا ما ثبت بطلانه، حيث أنّ عدم قابلية المحل لجعل الحكم في موارد القبح الطولي، لا بدّ و أن يكون بسبب أحد الوجوه المتقدّمة، من التسلسل، أو برهان الميرزا (قده) في لزوم عدم المحركيّة، و قد عرفت بطلان كلا الإشكالين سابقا.
و إن كان الإشكال في عدم قابلية المحل في موارد القبح الطولي هو لزوم الدور، حيث يدّعى أنّ الحسن و القبح، لو كانا معلولين للحكم، ثمّ نشأ منهما الحكم، لزم أن يصبح المعلول علّة لعلّته.
فإن كان هذا هو مدرك هذه القاعدة، فهو، واضح البطلان، إذ من الواضح انّ الحكم الّذي يفترض معلولا للحسن و القبح حكم جديد، غير الحكم الّذي يفترض انّ الحسن و القبح وقعا في سلسلة معلولاته و معه، لا دور حينئذ، و بهذا، فلا يبقى مدرك لهذه القاعدة إلّا إشكال لزوم التسلسل، أو إشكال لزوم عدم المحركيّة، و قد عرفت بطلانهما.
و عليه: فهذا التفصيل غير تام، خصوصا بعد ما اتضح بطلان تلك الوجوه، خصوصا الوجه الأخير، إذ قد بيّنا أنّه قابل للمحركيّة بنحو التأكيد، بل انّ شبهة عدم قابلية المحل لو كان القبح طوليا، لو تمّت لجرت في موارد القبح العرضي.
إذ حتّى لو سلّمنا عدم الاختلاف في مراتب الظلم كي يتمّ محذور عدم المحركيّة إذن، فاللازم حينئذ، أن لا يكون ملاك المحذور في قاعدة الملازمة، مختصّا بسلسلة المعلولات من حيث هي كما وصفها.
إذ لا فرق من هذه الناحية بين سلسلة العلل، و سلسلة المعلولات بناء على مبناهم في استحقاق العقاب.