بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٤٩ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
متأكدة تبعا لاشتداد درجة مخالفة المولى في خطابيه له، و عليه:
فالمحركيّة محفوظة في المقام بعد فرض إمكان التأكد في حيثيّة على الجرأة على المولى، فبضم الثاني للأول لا بدّ من تأكد حيثيّة الجرأة، و قد يتفق أنّ إنسانا لا يحجم عن عصيان خطاب واحد، و لكن يحجم عن عصيان خطابين يكون أحدهما مؤكدا للآخر.
و قد عرفت سابقا، انّ المعنى الصحيح للتأكد عندنا في مقام اجتماع حكمين، هو ما ذكرناه من التأكد في مقام المحركيّة، لا اتحادهما في نفس الجعل و الاعتبار، بل هما باقيان على ما هما عليه من التعدّد جعلا و إنشاء.
و بما ذكرنا من الوجوه الثلاثة مع أجوبتها، اتضح أنّه لم يتمّ برهان على عدم قابلية المورد لجعل الحرمة الشرعية على طبق حكم العقل بقبح التجري.
و عليه: فصيغة البرهان الّتي طرحت أولا لا تزال قائمة،- و هي انّ كلّما حكم العقل بقبحه، حكم الشرع بحرمته أيضا- إذا كان الموضع قابلا.
و قد عرفت انّ الموضع قابل لتطبيق القاعدة في المقام، و إثبات حرمة الفعل المتجرّى به، لأنّه لم يتمّ شيء من الوجوه الّتي استدل بها على عدم القابلية.
لكن مع هذا، فبرهان الملازمة بين حكم العقل بالقبح، و حكم الشرع بالحرمة غير تام، و ذلك للمناقشة في كبراه، فإنّ قاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع بالمعنى المذكور غير تام.
و سوف يأتي تحقيقها عند الكلام على النزاع الدائر بين الأصوليّين و الأخباريّين في حجيّة الدليل العقلي.