بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٤ - جواب الاعتراض
الخلاف، رغم اعترافه بأعلميّة الشخص الآخر، و لكن كون ذلك كذلك مشروط بعدم كثرة المسائل الخلافية بينه و بين الأعلم لأنّه كلّما كثر الخلاف بينهما، كبر احتمال الخطأ في رأي المفضول، حيث يصير بنحو لا يمكن فيه حصول الجزم و اليقين عنده، و تتمة الكلام في ذلك يأتي في محلّه إن شاء اللّه تعالى.
٢- الجهة الثانية: في تثليث الأقسام، حيث جعلها الشيخ (قده) ثلاثة، حيث ذكر (قده) انّ المكلّف، إمّا أن يحصل له القطع، أو الظن، أو الشك [١].
و قد اعترض على هذا التقسيم باعتراضين.
١- الاعتراض الأول:
هو أنّه إن أريد من الظن خصوص المعتبر منه، فهو خلاف إطلاق كلمة «الظن» في عبارة الشيخ (قده)، و إن أريد منه طبيعي الظن، أي الأعم منه و من غير المعتبر، تداخل الظن مع الشك، فإنّ الظن غير المعتبر كالشك من حيث الحكم، لأنّ الأصول العمليّة الثابتة في حال الشك، هي أيضا تثبت في حال الظن غير المعتبر.
[جواب الاعتراض]
و قد يجاب عن ذلك، باختيار الشق الثاني، و كون المراد من الظن هو طبيعي الظن، و لا تداخل في المقام، لأنّ التقسيم و ذكر الشك ليس بلحاظ ثبوت الأصول العمليّة للشاك ليردّ ما ذكر، بل ذكر هذه الأقسام إنّما هو بلحاظ الحجيّة، و انّه تارة يكون ثبوتها واجبا كما في صورة القطع، و أخرى يكون ممكنا كما في صورة الظن، و ثالثة يكون ممتنعا كما في صورة الشك، لأنّ نسبة الشك إلى الطرفين على نحو واحد، فيستحيل جعل الحجيّة في هذه الصورة، و عليه فلا تداخل في الأحكام.
[١] فرائد الأصول: الأنصاري، ص ٣.