بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٣٧ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
أردتم من كون مطابقة الصورة الإجمالية للواقع، إنّها مشيرة إليه، فهذا صحيح، لكن المشير كما تكون للمعلوم، تكون أيضا للمجهول، لأنّ المشيرية ليست علما، و إن أردتم بالتطابق للواقع، كون الحدّ الشخصي منكشفا بهذه الصورة، فهذا خلاف الوجدان و البرهان، لأنّه ليس بمنكشف فيها، إذن لا يمكن سراية التنجز إلى الحدّ الشخصي.
و إن شئت قلت: انّه لو تنزلنا و فرضنا أنّ التنجز من شئون الواقع الخارجي و يعرض عليه بشرط العلم به، حينئذ لا بدّ من تقرير التنجز بمقدار العلم، و لمّا كانت الصورة الإجمالية مطابقة للواقع بمعنى كونها مشيرة له، لا بمعنى كونها كاشفة عن حدّه الشخصي، فحينئذ لا يمكن سريان التنجز إلى الحدّ الشخصي، لعدم كشف الصورة الإجمالية عنه، فلا يكون متعلّقا للعلم الإجمالي ليتنجز به.
٢- البيان الثاني: المستفاد من كلمات العراقي (قده) [١]، هو أنّ العلم الإجمالي و إن تعلّق بالجامع، إلّا أنّه تعلّق فرغ عن انطباقه و تخصّصه، لا بجامع لم ينطبق و لم يتخصّص كما في موارد الوجوب التخيري حينما يتعلّق الوجوب بالجامع، فالوجوب تعلّق بجامع لم يفرغ عن تخصيصه، و من هنا لا يتنجز سوى الجامع و لا تتنجز الخصوصية، بينما هنا، العلم تعلّق بجامع فرغ عن تخصيصه في المرتبة السابقة فيكون منجزا للخصوصية.
و إن شئت قلت: انّ العلم الإجمالي و إن تعلّق بالجامع، إلّا أنّه تعلّق بجامع فرغ تخصّصه، و حينئذ يكون العلم الإجمالي منجزا للخصوصية أيضا، و هذا بخلاف الجامع في مورد تعلّق الوجوب التخيري به حيث لم يفرغ عن تخصّصه، و من هنا لا يتنجز غير الجامع.
[١] المصدر السابق.