بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٣٩ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
فعليته و تنجيزه على المكلّف في آن واحد، و كل خطاب يستحيل تنجزه يستحيل جعله.
و أمّا الشق الثالث: و هو أن يقال للمكلّف: إنّ مقطوع الخمرية حرام سواء كان مصيبا أم لا، حينئذ، هذا الخطاب يمكن وصوله إلى المكلّف، لكن هذا الخطاب غير معقول أيضا، و ذلك ببيان أمرين.
١- الأمر الأول: هو انّ هذا الخطاب، النسبة بينه و بين خطاب «لا تشرب الخمر» من حيث الموضوع، هي العموم من وجه، لأنّ الخمر قد يكون مقطوعا و قد لا يكون، و مقطوع الخمرية، قد يكون خمرا و قد لا يكون، لكن في نظر القاطع تكون النسبة هي العموم و الخصوص المطلق، لأنّه هو يرى انّ مقطوعاته دائما مصيبة، فمقطوع الحرمة أخصّ مطلقا في نظره من الخمر الواقعي و حينئذ يلزم اجتماع المثلين بحسب نظره و هو محال، و إن كانت النسبة العموم من وجه أو التباين، فيعقل تعددهما بلحاظ موردي الافتراق.
٢- الأمر الثاني: هو انّ جعل خطابين وجوبيين، أو حرمتين و بينهما مادة اجتماع، إن كان أحدهما مع الآخر بينهما عموم من وجه، فيعقل جعل خطابين متماثلين في مادة الافتراق، لأنّه في مادة الاجتماع يستحيل تعدد الخطاب، لاستحالة وجود المثلين في مورد واحد، فلا بدّ من الالتزام فيه بوحدة الخطاب حينئذ، و يبقى لكل من الخطابين مجاله في مادة الافتراق، فيكون تعدد الخطاب هنا معقول، لكن إذا كانت النسبة هي العموم و الخصوص المطلق، فتعدد الخطاب غير معقول لما عرفت من اجتماع المثلين حينئذ، إذن فلا بدّ من التأكد، و معه فأيّ شيء يبقى للأخص مطلقا، إذ أنّه سوف يستهلك في الخطاب الأعم، إذن يستحيل تعدد الخطاب، و على هذا الأساس، إذا ضممنا الأمرين إلى بعضهما، فيلزم من خطاب «لا تشرب الخمر»، مع خطاب «لا تشرب