بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٥٨ - تنبيه (الاول) فى أنّ حاكمية دليل الحجيّة على أدلة الأحكام الواقعية بلحاظ القطع الطريقي، تكون حاكمية ظاهرية
الإفتاء حكم مترتب على القطع، لأنّه لا يجوز الإفتاء إلّا بعلم، فالعلم موضوع لجواز إفتاء الفقيه لا طريق، و حينئذ، الامارة تقوم مقام قطع الفقيه بلحاظ جواز الإفتاء، فكما أنّ الفقيه لو قطع بحرمة دخول الحائض إلى المسجد يجوز له إفتاؤها بذلك، فكذلك عند قيام الامارة على ذلك.
فيجوز له أن يفتيها ببركة قيام الامارة مقام القطع الموضوعي.
و لكن هنا نسأل: بأنّ هذه العملية صحيحة أم لا؟.
و هذه العملية على مبنانا من عدم قيام الامارة مقام القطع الموضوعي، غير صحيحة، أمّا كيف يستند الفقيه إلى هذه الامارة فقد تقدّم الكلام فيه.
و خلاصته هي، انّ لهذه الامارة أثر بلحاظ نفس العلم بها الواقع موضوعا للحكم بجواز الإفتاء الّذي هو الحكم الداخل في ابتلاء الفقيه، و يفرض أنّه يطبق الامارة على إفتاء الحائض فيفتيها بها.
و أمّا على مبنى قيام الامارة مقام القطع الموضوعي، فإن قيل بأنّ قيام الامارة مقام القطع الموضوعي في طول قيامها مقام القطع الطريقي، فالامارة الّتي تقوم مقام القطع الطريقي هي الّتي تقوم مقام القطع الموضوعي، إذن لا تصح هذه العملية، لأنّ هذه الامارة بالنسبة للفقيه لا تقوم مقام القطع الطريقي كما عرفت، و عليه، فلا تقوم مقام القطع الموضوعي أيضا، و ذلك للطولية بينهما.
و إن فرض أنّ كلا منهما مستقل عن الآخر، فحينئذ، تصح هذه العملية، فيطبق الفقيه دليل حجيّة الامارة القائمة على حرمة دخول الحائض إلى المسجد على نفسه مباشرة، لكن لا بلحاظ قيام الامارة مقام القطع الطريقي، بل بلحاظ قيامها مقام القطع الموضوعي، و حينئذ، هذا الفقيه يفتي المرأة بحرمة دخولها إلى المسجد.
و الّذي يبدو، انّ هذه المسألة- و هي أنّ قيام الامارة مقام القطع