بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٨١ - ٣- المورد الثالث هو ما إذا لم يلزم التكرار من الامتثال الإجمالي
٣- المورد الثالث: هو ما إذا لم يلزم التكرار من الامتثال الإجمالي
كما في موارد دوران الأمر بين الأقل و الأكثر قبل الفحص حيث يكون منجزا، فبدلا من أن يفحص و يعين الوظيفة يأتي بالأكثر احتياطا، و هذا الاستثناء و إن كان واضحا على بعض المسالك لكنّه يختلف بحسب المسالك الأخر، إذ بناء على المسلك الثاني، و هو الاستدلال بالإجماع يتم ما ذكر و يصح الاستثناء، لأنّ من ادّعى الإجماع إنّما ادعاه في خصوص ما إذا لزم التكرار من الامتثال الإجمالي، و حيث لم يلزم التكرار في المقام، إذن لا إجماع- في المقام-، و كذلك يصحّ هذا الاستثناء بناء على المسلك الثالث حيث لا ينطبق عنوان اللعب و اللهو على من أتى بالأكثر، بل الّذي أتى به قد يكون هو المطلوب الشرعي للمولى، لأنّه لم يأت بأي شيء زائد، و هذا بخلاف المسلك الأول حيث يجزم عند التكرار بأنّه أتى بأمر زائد و لذا، فانطباق عنوان اللعب واضحة في صورة التكرار، و هذا بخلافه في صورة الإتيان بالأكثر احتياطا عند الدوران بين الأقل و الأكثر، و أمّا بناء على المسلك الأول، فالحكم بكفاية الامتثال الإجمالي غير واضح لانطباق المسلك الأول المذكور، إذ لا يفرق بين المقام و بين موارد التكرار، لأنّه عند الإتيان بالجزء الزائد المشكوك لا يكون منبعثا عن شخص الأمر، بل يكون منبعثا عن احتمال الأمر لأنّ الأمر بالمركب يكون داعيا إلى كل جزء من أجزائه باعتبار تعلقه الضمني به، و تعلق الضمني بالجزء الزائد أمر مشكوك، فالإتيان به حينئذ يكون انبعاثا عن احتمال تعلق الأمر لا عن شخصه، و حينئذ يقال: إنّ الانبعاث عن احتمال الأمر في طول الانبعاث عن شخص الأمر كما هو لسان المسلك الثالث، و معنى هذا و مقتضاه هو عدم كفاية الامتثال الإجمالي.
و خلاصة المورد الثالث الّذي استثني و اكتفوا فيه بالامتثال الإجمالي، هو ما لم يلزم منه التكرار، كما في موارد دوران الأمر بين الأقل و الأكثر