بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٨ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
زائد، حيث أنّه التفت إلى انّنا بحاجة إلى فرض علم بأمر آخر زائد على الجامع، و لهذا عبّر بأنّنا نعلم بالجامع، و نعلم بأنّه لا يخرج عن أحد هذين الفردين.
و بتعبير آخر: لعلّ تعبير الأصفهاني (قده) بعلمين، أحدهما بالجامع، و الآخر بأنّه لا يخرج عن أحد هذين الفردين، إنّما هو باعتبار التفاته إلى أنّه لا بدّ من هذا الأمر الزائد، فعبّر بالأمر الثاني عنه.
لكن من الواضح انّ هذا لا يحلّ المشكلة، لأنّ هذا الأمر الزائد المعلوم بالعلم الثاني الّذي جاء في كلامه، إمّا أن يكون كليا جامعا، و إمّا جزئيا، فإن كان كليا، جاء نفس البرهان لإثبات أنّه نعلم بأمر زائد عليه كما تقدّم، و إن كان جزئيا، فهو مناف لمبناه، لأنّه يثبت انّ العلم لم يتعلّق بالجامع، بل تعلّق بالفرد، و هو خلف مبناه.
و قد يتوهم إمكان التخلص من هذه المشكلة، حيث يقال: إنّ هناك فرقا بين الجامع في صورة الأمر، و بين الجامع في صورة العلم الإجمالي، ففي موارد الأمر حينما يأمر المولى بجامع، إنّما يأمر بجامع غير مفروغ عن انطباقه، بينما في موارد العلم، فإنّ العالم حينما يعلم بجامع، إنّما يعلم بجامع مفروغ عن انطباقه [١].
إلّا أنّ هذا الكلام لا يحلّ المشكلة أيضا، لأنّه لو سلّمنا بأنّ العالم يعلم بجامع مفروغ عن انطباقه، فحينئذ، ننقل الكلام إلى هذا الانطباق و نسأل: هل هو كلّي، أو جزئي؟، فإن كان الأول، إذن هو يعلم بأمر زائد عليه، فيجري فيه الكلام السابق، و إن كان الثاني، فمرجعه إلى العلم بالفرد لا الجامع، لأنّ معناه: انّه يعلم بفرد معيّن، و هو خلف هذا المبنى.
[١] كفاية الأصول: ج ٢، ص ٣٩. نهاية الدراية: ج ٣، ص ١٠٨.