بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٠٦ - ١- الجهة الأولى في أصل تنجيز العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية
تطبيقات هذا الجامع، فالعلم الإجمالي لا يختلف عن العلم التفصيلي من حيث المعلوم، أي انّ كلا منهما علم تفصيلي بالجامع، غاية الأمر، انّ متعلّق العلم التفصيلي هو الفرد، بينما متعلّق العلم الإجمالي هو الجامع، مع الشك في تطبيقات هذا الجامع بعدد ما يتصور له من أفراد بحسب الواقع.
و الحاصل أنّه لا فرق بين العلمين من حيث العلميّة، و إنّما الفرق بينهما من حيث المعلوميّة.
و هذا المبنى هو مختار المحقّق الميرزا (قده) [١]، و قد حاول المحقق الأصفهاني (قده) البرهنة على هذا المبنى حيث قال: إنّ العلم الإجمالي من حيث متعلّقه لا يخلو من أحد شقوق أربعة، فإمّا أن لا يكون له متعلّق أصلا، و إمّا أن يكون متعلّقه الفرد بعنوانه التفصيلي المعيّن، و إمّا أن يكون متعلّقه الفرد بعنوانه التفصيلي المردّد، و إمّا أن يكون متعلّقه الجامع ما بين الفردين.
و الثلاثة الأول كلّها محال.
أمّا الشق الأول: فلأنّ العلم من الصفات ذات الإضافة، فيستحيل أن يكون بلا متعلّق.
و أمّا الشق الثاني: فهو خلاف الوجدان و إلّا لا نقلب العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي كما هو واضح.
و أمّا الشق الثالث: فيستحيل، لما بيّناه في الإشكال على صاحب الكفاية من استحالة الفرد المردّد، حينئذ، يتعيّن الشق الرابع، و هو كون العلم متعلّقا بالجامع، و حينئذ فمن علم إجمالا بوجوب الظهر، أو
[١] نهاية الدراية: الأصفهاني، ج ٣، ص ٨٧- ٩٠.