بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٧٠ - ٣- التنبيه الثالث هو أنّه قد بيّنا أنّ ضابط التجري هو، وجود المنجز، لا خصوص القطع، فمتى ما كان منجز، فالتجري موجود، و متى ما كان مؤمن فالتجري غير موجود
إذن، فالظاهر أنّ الصّلاة تقع باطلة على كلا القولين، إذ على فرض كون صلاة الجمعة واجبة، فليس للّه تعالى مصلحة فيها، بل المصلحة فيها للعبادة، و حينئذ لا تظهر ثمرة من هذه الناحية إذن فهذه الثمرة غير تامة.
و الخلاصة هي أنّ العراقي (قده) ذكر ثمرة للقول بقبح التجري تظهر في العبادات مفادها: أنّه إذا تنجز على المكلّف حرمة عبادة من العبادات، كصلاة الجمعة بالحرمة الذاتية، و مع ذلك صلّاها المكلّف برجاء صحتها و عدم حرمتها، ثمّ انكشف له عدم حرمتها، فهنا ذهب العراقي (قده) إلى بطلان هذه الصّلاة، بناء على قبح التجري، و ذلك لعدم إمكان التقرب بما هو قبيح و إن لم يكن محرما شرعا، و أمّا بناء على عدم القبح، فتقع صلاته هذه صحيحة عنده.
و هذه الثمرة غير تامة، إذ الفعل العبادي يقع باطلا هنا على كلا التقديرين، لأنّ المقصود من التقرّب و الإتيان بالفعل هو من أجل المولى و بداعي المولى، بحيث يكون حال المولى بحسب نظره- على تقدير إتيانه بالفعل- أحسن منه على تقدير ترك الإتيان به، و لكن مع فرض تنجز الحرمة عليه، لا يتأتّى للمكلّف أن يأتي بالفعل بداعي المولى، إذن فهذه الثمرة غير تامة.
٣- التنبيه الثالث: هو أنّه قد بيّنا أنّ ضابط التجري هو، وجود المنجز، لا خصوص القطع، فمتى ما كان منجز، فالتجري موجود، و متى ما كان مؤمن فالتجري غير موجود.
و هذان المطلبان قد يتخيّل استثناء صورة من كل منهما.
فيستثنى ممّا كان منجزا، صورة ما إذا كان هناك منجز احتمالي، كما لو قامت إمارة على كون هذا المائع خمرا، لكن هو لا يعلم بخمريته، فيشربه برجاء أن لا يكون كذلك.