بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٢ - التنبيه الثالث من تنبيهات القطع، هو البحث عن وجوب الموافقة الالتزامية في التكليف الشرعي و عدمه
يحكم إذا وصل التكليف بوجوب الموافقة العملية، و هذا هو التنجز العملي، و يحكم بوجوب الموافقة الالتزامية، و هذا هو التنجز الالتزامي، و هذان حكمان عقليان، و تنجزان عقليان عرضيان، و كلاهما فرع وصول الحكم الشرعي، فإذا لم يصل، فكلاهما غير منجز.
و فرق هذا الاحتمال عن الأول، هو أنّ التنجز الالتزامي هنا ليس في طول التنجز العملي و لذا يعقل الانفكاك بينهما، بأن يكون حكم من ناحية التنجز العملي غير منجز، لكن من ناحية الالتزام منجز، لعدم الطولية بينهما، و بناء عليه: قد يتنجز الحكم التزاما و لا يتنجز عملا.
و حينئذ يقال: إذن، ما هو المقدار الواصل من التكليف هنا؟
فيقال: إنّ المقدار الواصل في موارد العلم الإجمالي هو الجامع بين الوجوب و الحرمة و هو الإلزام، إذ من الواضح انّ إباحة كل منهما بالخصوص غير واصلة في موارد دوران الأمر بين المحذورين، بل الواصل هو جنس الالتزام، و هناك، الواصل جامع الإباحة، و حينئذ، و حيث أنّنا قلنا إنّ وجوب الموافقة الالتزامية فرع الوصول، إذن فتجب الموافقة الالتزامية بمقدار ما وصل، و ما وصل هو الجامع، إذن يجب الالتزام بالجامع، و هذا لا ينافي جريان الأصول في كلا الطرفين، إذن، فتجري أصالة البراءة في هذا الطرف و في ذاك الطرف، لكن يلتزم بالجامع، و لا يؤدّي جريانها في كليهما إلى الترخيص في الموافقة الالتزامية القطعية، كما يؤدّي إلى الترخيص في المخالفة العملية القطعية و نكتة الفرق هي أنّه في باب المخالفة العملية القطعية نقول: إنّ التكليف المنجز هو الجامع، لكن لا تجري الأصول في أطراف المعلوم بالإجمال، لأنّ جريانها في تمامها يؤدّي إلى الترخيص في ترك الجامع رأسا، لأنّه موجود في أحدهما، و مع الترخيص في كليهما يلزم منه ترخيص بترك الجامع، إذن جريانها يوجب الترخيص في المخالفة العملية