بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٠٤ - التنبيه الثالث من تنبيهات القطع، هو البحث عن وجوب الموافقة الالتزامية في التكليف الشرعي و عدمه
الموافقة الالتزامية حكما شرعيا مترتبا على واقع الحكم الشرعي الأولي، بمعنى أنّ هناك حكم شرعي أولي، هو الوجوب أو الحرمة أو الإباحة، و هناك حكم شرعي ثانوي مترتب على الأول، هو وجوب الالتزام بالحكم الشرعي الأولي، فيكون هذا الوجوب حكما مترتبا على واقع الحكم الأول سواء كان معلوما أو مشكوكا، واصلا أو غير واصل، و كأنّ كل حكم يجب الالتزام به سواء وصل أم لا، و بناء على هذا الاحتمال، يوجد عندنا في المقام إباحة واقعية غير واصلة بخصوصيتها في أحد الطرفين، و هذه الإباحة تقع موضوعا لوجوب الالتزام الشرعي بناء على عدم اختصاصه بالحكم الواصل، بل يهم غير الواصل، إذن الإباحة الواقعية المشخصة تقع موضوعا لوجوب الالتزام، و من هنا قد يتوهم أنّ جريان استصحاب النجاسة في كل من الطرفين موجب لنفي الإباحة الواقعية ظاهرا، و يترتب على ذلك نفي أثرها، و هو وجوب الالتزام، و هذا ترخيص في المخالفة الالتزامية القطعية، و عليه: فلا يجوز إجراء الأصول لئلّا يؤدّي جريانها إلى تلك المخالفة.
و هذا التوهم غير صحيح لوجهين.
١- الوجه الأول: هو أنّه لا يعقل القول بوجوب الموافقة الالتزامية للحكم الواقعي غير الواصل بعنوانه التفصيلي، لأنّه يلزم منه التشريع حيث أنّ عنوانه التفصيلي مع عدم الوصول ممّا لا يعلم، و الالتزام بحكم غير معلوم تشريع محرم، و عليه: فبناء على أنّ وجوب الالتزام المترتب على التكليف الواقعي غير الواصل لا يمكن أن يكون متعلقه هو الالتزام بالعنوان التفصيلي، فيجب حينئذ أن يكون متعلق وجوب الموافقة الالتزامية هو الحكم الشرعي الواقعي بعنوانه الإجمالي، و من الواضح حينئذ، انّ وجوب الالتزام بالحكم الواقعي بعنوانه الإجمالي موضوعه معلوم الثبوت وجدانا، لأنّ كل واقعة لا تخلو من حكم، و هذا الحكم يستدعي وجوب الالتزام الإجمالي، سواء كان