بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٥٢ - ٢- المقام الثاني في العقل العملي
المعجزة، و هي «قبح الكذب» قد يستبدلها المشكّك بمقدّمة عقلية من العقل النظري، فيبدل قضية «قبح الكذب» بقضية «منقصة الكذب»، فإنّ النقصان منفي عنه تعالى بالعقل النظري، لأنّ المطلق لا نقصان فيه بوجه، إذن، فنحتاج إلى بحث في إمكانية تحويل المقدّمة العقلية المذكورة، من دعوى «قبح الكذب، إلى دعوى «منقصة الكذب»، و المنقصة غير القبيح، إذ ليس كل منقصة قبيح، فالجهل نقص، لكنّه ليس قبيحا في كثير من الأحيان، و النقص منفي عنه تعالى بالعقل النظري، لأنّ النقص حدّ، و المطلق لا حدّ فيه.
٣- التعليق الثالث: و هو يختصّ بخصوص نبوّة نبينا محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فنقول: انّه لو احتجنا إلى ضمّ هذه المقدّمة العقلية إلى المعجزة لإثبات النّبوّة، فإنّا لا نحتاج إلى ضمها لإثبات نبوّة نبيّنا (صلّى اللّه عليه و آله و سلم)، لأنّ معجزته هي نفس كتابه و رسالته، لا على نحو الحصر، و إن كانت بعض معجزاته الأخرى تحتاج إلى ضم هذه المقدّمة، و لكن باعتبار انّ هذه الرّسالة لا يمكن لأمّي مثله أن يأتي بها من عند نفسه في مثل ظروف محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) الاجتماعية، فإنّه حينئذ، لا نحتاج إلى ضمّ تلك المقدّمة، لأنّ هذه المعجزة عبارة أخرى عن أنّه جاء بها من عند اللّه تعالى، و لا معنى للمجيء بها من عند اللّه صدفة.
٢- الجهة الثانية: في الكلام الحلّي، و قبل الدخول في الحل، يمكن تصعيد بيان هذه الشبهة بنحو تصبح تشكيكا و برهانا للتشكيك الأشعري الثبوتي فضلا عن التشكيك الإثباتي، و ذلك بأن يقال: انّ هذا الاختلاف في الحسن و القبح دليل على أنّهما ليسا صفتين واقعيتين ثابتتين للأشياء في نفس الأمر و الواقع، بل هما تلفيقات عرفية اجتماعية، و لذا اختلفا باختلافهما، و هذا معنى انّ الحسن و القبح شرعيين لا عقليين، أي أنّهما بجعل الشارع و تربية مرب.