بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٣ - ١- اللازم الأول هو ما تقدّم في المقام الأول من أنّ لازم هذا التخريج عدم جواز إفتاء المجتهد غير الأعلم
الشرعيّين في حقّ العامي، ذلك لأنّ التنزيل بلحاظ الحكم العقلي غير معقول كما تقدّم.
و أمّا كيفية استفادة هذا التنزيل إثباتا من دليل جواز التقليد، فباعتبار أنّ المركوز في أذهان المتشرعة من أدلة جواز التقليد هو، أنّ العامي برجوعه إلى المجتهد يطبّق على نفسه نفس ما يطبّقه المجتهد على نفسه إذا اتحدا في الشروط بحيث يثبت في حقّه نفس ما يثبت في حقّ المجتهد من درجات إثبات الواقع أو التنجيز و التعذير عنه، و هذا لا يكون إلّا بعد افتراض انّ تمام الوظائف المذكورة الّتي يطبّقها المجتهد على نفسه تنطبق على العامي، و حيث أنّ هذه الوظائف بحسب أدلتها لا تنطبق على العامي، فنستكشف من دليل التقليد ثبوت هذا التنزيل و التوسعة في موضوع تلك الوظائف الظّاهرية بالدلالة الالتزامية، و انّ تطبيقها على العامي إنّما هو بعناية التنزيل.
إلّا أنّ هذا التقريب غير تام، حيث يلزم منه لازمان لا يلتزم بهما.
١- اللازم الأول: هو ما تقدّم في المقام الأول من أنّ لازم هذا التخريج عدم جواز إفتاء المجتهد غير الأعلم
، لأنّ جواز إفتائه للعامي فرع انطباق الوظائف المقرّرة الثابتة في حق العامي، و انطباقها عليه فرع تنزيل فحص هذا المجتهد أو يقينه منزلة فحص أو يقين العامي أو علمه الإجمالي، و هذا التنزيل استفيد من دليل جواز التقليد بحسب الفرض، و دليل جواز التقليد لا يشمل مثل هذا المجتهد، لأنّه يوجد من هو أعلم منه أو أعدل، و المفروض أنّه لا يجوز تقليد غير الأعلم، و لازم ذلك، عدم جواز إفتاء هذا المجتهد أصلا، لأنّ تلك الوظيفة لا تكون ثابتة في حق العامي كي يمكن أن يفتيه، و هذا خلاف المرتكز بين المتشرعة.
نعم لو كان مقتضى الوظيفة الثابتة في حق المجتهد اعتباره عالما بالواقع، جاز له حينئذ الإفتاء به.