بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٠ - أ- الفرق الأول هو أنّ القطع حجّة في جانب التنجيز و التعذير بخلاف المراتب الأخرى
و هذه الفرضية نرى بطلانها أيضا، لأنّا نرى أنّ مولويّة المولى هي من أكمل مراتب صفاته الذاتية، و من ثمّ يكون حقّه في الطاعة على العباد من أكبر الحقوق و أوسعها حيث تشمل كل الموارد، لأنّه ناشئ من المملوكيّة و العبوديّة الحقيقيّة.
ج- الفرضية الثالثة: هي أن تكون مولوية المولى في حدود ما لم يقطع بعدمه.
و هذه المولويّة هي الّتي ندّعيها لمولانا سبحانه، و هي الّتي على أساسها أنكرنا قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» و الّتي اعتمدها المشهور للتبعيض في المولوية.
و لعلّ المشهور قاس مولويّة مولانا سبحانه و تعالى على بعض المولويات العرفية العقلائية الّتي لا تثبت في غير موارد وصول التكليف.
نعم لو أنّ المشهور قال: بأنّ الشارع أمضى السيرة و الطريقة المتعارفة في المولويات الثابتة عند العقلاء و ما تقتضيه، لما كان هناك بأس بذلك، و يكون مرجع ذلك في الحقيقة عند عدم وصول التكليف، هو البراءة الشرعية المستكشفة عن طريق إمضاء مولانا سبحانه للسيرة العقلائية.
[فرقان بين القطع و بين غيره من الظن و الشك و الوهم]
و من هنا و على هذا الأساس يكون هناك فرقان بين القطع و بين غيره من الظن و الشك و الوهم.
أ- الفرق الأول: هو أنّ القطع حجّة في جانب التنجيز و التعذير بخلاف المراتب الأخرى
الّتي لا يكون في مواردها إلّا التنجيز، لأنّ القطع بالتكليف بشيء يدخله في دائرة حق الطاعة و لا يشمل موارد القطع بالترخيص، فإنّ القطع بعدمه يخرجه عن هذه الدائرة، و هذا ليس تبعيضا في مولوية المولى بل هو تخصّص كما سيأتي من استحالة محركيّة مولوية المولى في مورد القطع بالترخيص و من هنا كان معذرا.