بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٥٨ - ٣- البرهان الثالث المستخلص من كلماتهم في مقام إثبات استحالة الحكم على خلاف القطع هو، برهان نقض الغرض
معلّقة على عدم ورود الترخيص الشرعي بالخلاف، بعنى أن يكون حكم العقل بالحجية و التنجيز تنجيزيا لا تعليقيا كما هو الحال في موارد الاحتمال المنجز في موارد الشك في الامتثال، أو الشك قبل الفحص، بل مطلق الشك و الشبهة بناء على إنكار البراءة العقلية لما عرفت سابقا.
٣- البرهان الثالث: المستخلص من كلماتهم في مقام إثبات استحالة الحكم على خلاف القطع هو، برهان نقض الغرض.
و حاصله: انّ المكلّف إذا قطع بصدور الحرمة، و فرض أنّ الشارع رخّص بارتكاب هذه الحرمة بالنسبة لمن يقطع بها، إذن، سوف يتساءل القاطع عن الغرض من تشريع هذا التحريم المتنجز في حقّه، لأنّه بالترخيص تنهدم حجيّة القطع و بالتالي منجزيته.
و هذا البرهان يجاب عليه: بأنّ الغرض الّذي يقال بأنّه يلزم نقضه بالترخيص، إن أريد به الملاك الواقعي و المفسدة الواقعية الموجودة في الحرام و الّتي تمثل ملاك التحريم الواقعي، حيث أنّ المولى لا يحرم شيئا إلّا لأجل اشتماله على مفسدة.
فجوابه: إنّ هذا يرجع في الحقيقة إلى دعوى و برهان التضاد بين الترخيص و بين مبادئ الحكم الواقعي، إذن فيرجع إلى البرهان الأول، و قد عرفت الكلام فيه.
و إن أريد بالغرض الّذي يلزم نقضه، أنّه الداعي إلى الجعل، أي الداعي إلى جعل التحريم، بأن يقال مثلا: بأنّ الداعي لكل مولى إلى الجعل هو التحريك، فإذا جعل بعد ذلك ترخيصا بهذه المحركيّة و إبطالها، كان ذلك نقضا للغرض من جعل الخطاب الواقعي.
فالجواب هو، انّ الغرض من جعل كل خطاب و حكم، و إن كان هو التحريك، لكن التحريك بحسب ما يستقل به العقل و يقتضيه في مقام التنجيز و التحريك، فالمولى يجعل الخطاب بداعي المحركيّة، لكن