بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٤ - ١- التنبيه الأول فى صدق التجرى على من حصل على مؤمّن على الارتكاب، و لكنّه أقدم على المشتبه برجاء مصادفة الحرام
الممنوع عقلا، كالممتنع تكوينا، و لازم ذلك، هو عدم ثبوت الوجوب الواقعي، و هذه غير شبهة ابن قبّة.
و لو تمّت هذه الشبهة، لاقتضت أن يكون الوجوب الواقعي مختصّا بغير من تنجزت عليه الحرمة ظاهرا.
و سوف نوكل بحث هذه الشبهة إلى مكان شبهة ابن قبّة.
٣- النقطة الثالثة: و هي في المنافاة بين الوجوب الواقعي و قبح التجري، إذ كنّا قد ذكرنا سابقا، أنّ المعصية و التجري كلاهما قبيح بملاك واحد، و حينئذ، يقال: بأنّه كيف نوفق بين حيثيّة القبح في التجري، و بين حيثيّة الواقع الّتي هي الوجوب.
و هذه النقطة هي الّتي طرحت في كلمات الأصوليّين [١].
و هنا، أراد المحقق العراقي (قده) أن يوفق بين حيثيّة التجري، و حيثيّة الواقع، و ذلك، ببيان الطولية بينهما فقال [٢]:
بأنّ التجري عنوان منتزع عن مرتبة العصيان و الامتثال، فهو في طول الّذي يمتثل و يعصى، إذن فالتجري في طول الجهات الواقعية، و إذا كان في طولها، فلا تنافي.
و سنخ هذا الكلام جمع به بين الأحكام الظاهرية و الواقعية بدعوى أنّ الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي.
و الآن نفترض تمامية الطولية، و هذه الصغرى، كما أنّه نفترض أنّ الطولية تنفع في رفع التنافي، و هذه هي الكبرى، و نترك ذلك إلى بحث الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية، و لكن حتّى مع تسليم هذه
[١] الفصول في الأصول: محمد حسين بن محمد رحيم، ج ٢، ص ٣٣١، ٣٣٢.
[٢] مقالات الأصول: العراقي، ج ٢، ص ١٦.