بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٣ - ١- التنبيه الأول فى صدق التجرى على من حصل على مؤمّن على الارتكاب، و لكنّه أقدم على المشتبه برجاء مصادفة الحرام
و هذا منهم انسياقا مع الخلط بين باب الحسن و القبح، و بين باب المصالح و المفاسد.
و صفوة القول في المقام هو، أن يقال: بأنّه في فرض تنجز الحرمة الواقعية على المكلّف، بقطع، أو بأصل، و لم يكن الفعل حراما، بل كان في الواقع واجبا، حينئذ، يتكلم في انّ هذا الوجوب الواقعي هل يتنافى مع الحيثيّات الظاهريّة، أو أنّه لا يتنافى؟ و هذا الكلام ينحل إلى أربع نقاط.
١- النقطة الأولى: هي أنّ الوجوب الواقعي، هل يتنافى مع الحكم الظاهري الّذي جعله الشارع، و ببركته تنجزت الحرمة؟
و هذا هو عين البحث في الجمع بين الأحكام الواقعية و الظاهرية، و سوف يأتي الكلام عنه في محله إن شاء اللّه تعالى، و بتجاوز هذه النقطة نواجه النقطة الثانية.
٢- النقطة الثانية: هي أنّه كيف يمكن الجمع و التوفيق بين الوجوب الواقعي، و بين تنجز الحرمة- لا الحكم الظاهري- سواء كان منشأ التنجز هو حكم الشارع، أو حكم العقل؟
و الشبهة هنا ليست شبهة اجتماع الحكمين المتضادين كما في النقطة الأولى، إذ ليس في هذه النقطة حكمان شرعيان، بل وجوب واقعي، و تنجز من قبل العقل.
إذن فالشبهة هنا هي، ان تنجز الحرمة بحكم العقل يوجب عجز المكلّف تشريعا عن الإقدام على هذا الفعل، و حينئذ، فالمكلّف لا يكون قادرا على الفعل شرعا، مع أنّ الوجوب الواقعي مشروط بالقدرة.
و من هنا تقع شبهة المنافاة المذكورة بين الوجوب الواقعي، و تنجز الحرمة بحكم العقل، إذ معناه أنّ العقل يمنع المكلّف عن الإقدام، فإنّ