بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٧ - ٣- القسم الثالث المولويّة المجعولة من قبل نفس العبد على نفسه أو العقلاء على أنفسهم
إذا عرفت ذلك، و انّ هذه المولوية غير مجعولة أصلا، و إنّما إدراكها عند العقلاء على حدّ إدراكهم للقضايا الواقعية الأخرى، حينئذ نقول: إنّ القطع دائما يحقق صغرى هذه المولوية الراجعة إلى حقّ الطاعة، و ذلك بسبب كاشفيّة القطع التكوينيّة، و من هنا يتضح، انّ حجيّة القطع ذاتية غير قابلة للجعل أصلا، لأنّ حجيته كما عرفت مرجعها إلى كبرى هي المولوية المذكورة، و هي غير قابلة للجعل كما تقدّم، و إلى صغرى هي كاشفيّة القطع و هي تكوينيّة، و لا معنى لجعل كاشفيته التكوينيّة.
و بهذا يتضح أنّ حجيّة القطع في مثل المقام ذاتية.
٢- القسم الثاني: المولويّة المجعولة من قبل المولى الحقيقي
، كمولويّة النّبيّ أو الوليّ (عليهم السّلام) على كلّ النّاس، المجعولة من قبل اللّه سبحانه، و كذا مولويّة الأب على الابن على القول بها و نحو ذلك.
و لمّا كانت هذه المولويّة مجعولة، فيمكن للجاعل أن يجعلها في صورة قطع المولّى عليه بالتكليف، و في صورة ظنّه، أو شكّه، كما أنّه بالإمكان أن يجعلها في صورة الظن أو الشكّ دون القطع، و لا لتهافت، لأنّ هذه المولويّة ليست من لوازم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أو الوليّ (عليه السّلام) أو الأب، و إنّما هي مجعولة، و الجاعل يمكنه التحكم في ذلك، فهي تتبع في السعة و الضيق مقدار جعلها.
نعم القدر المتيقن عقلائيا من وجوب الإطاعة هو، صورة القطع، و عليه فحجيّة القطع في مثل ذلك تكون قابلة للجعل، فإذا شملته دائرة الجعل يكون حجّة، و إلّا فلا حجيّة له.
٣- القسم الثالث: المولويّة المجعولة من قبل نفس العبد على نفسه أو العقلاء على أنفسهم
، كما لو جعل شخص لآخر حق الطاعة