بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٤٥ - ج- المعنى الثالث هو الحجيّة الأصوليّة
و الوجه في ذلك هو، انّ قاعدة قبح الظلم أخذ في موضوعها عنوان الظلم الّذي هو عبارة عن سلب ذي الحق حقّه، و عليه: ففي المرتبة السابقة على تطبيق هذه القاعدة، لا بدّ من إثبات حقّ للآمر على المأمور، و هو حق الطاعة و المولوية لكي نفترض مخالفته سلبا لحقّه و إلّا لم يكن ظلما فيما إذا لم نثبت حقا للآمر على المأمور، و حينئذ، فإن أريد بنفس تطبيق قاعدة قبح الظلم، إثبات حق الطاعة و المولويّة، فهو دور واضح، لأنّ هذه القاعدة فرع ثبوت حق الطاعة و المولوية كما عرفت.
و إن أريد بهذه القاعدة، الاستدلال على ما ذكر بعد الفراغ عن ثبوت حق الطاعة و المولويّة، فهو حشو من الكلام، لأنّه بعد الفراغ عن حق الطاعة للمولى على العبد، لا يبقى أيّ داع للاستدلال على وجوب الطاعة، إذ بعد افتراض وجدانية القطع لدى القاطع لا نحتاج إلى شيء آخر حيث لا يراد بالمنجزية إلّا حقّ الطاعة و لزوم الامتثال، و المفروض انّنا قطعنا بذلك صغرى و كبرى.
و إن شئت قلت: إنّ الصحيح بحسب منهجية البحث هو أن يقال:
إنّه عندنا كبرى، و هي مولوية هذا المولى و وجوب إطاعته، و هذه الكبرى قد فرغ عنها في علم الكلام و لا معنى لبحثها هنا، و عندنا صغرى لهذه الكبرى، و هي القطع بالتكليف، و هذا القطع موجود وجدانا، لأنّ المكلّف حسب الفرض قاطع بتكليف من قبل هذا المولى، و بعد ضمّ الصغرى إلى الكبرى تثبت المنجزية أو المعذرية كما لو قطع بالترخيص، و معه لا يبقى ما يحتاج إلى ضمّه في مقام انتزاع منجزية القطع و معذريته.
و النتيجة هي إنّنا لا نحتاج إلى توسيط عنوان قبح الظلم، و جعله دليلا على حجيّة القطع، بعد أن كان جريان قبح الظلم فرع ثبوت مولوية