بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٩ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
و قد ناقش السيّد الخوئي (قده) [١] الاستدلال بها، بأنّها على تقدير تماميتها سندا و دلالة، فهي لا تدلّ على أكثر من حرمة قصد المعصية الواقعية، و معه، لا ربط لها بحرمة ما يعتقده العبد حراما رغم كونه ليس حراما في الواقع.
و هذه المناقشة غير تامة، لأنّه لو سلمنا دلالتها على حرمة قصد المعصية، حينئذ لا يكون هناك فرق بين قصد المعصية في مورد مصادفة فعل المتجري للواقع و عدمه، إذ من حيث قصد المعصية، لا فرق بينهما، و كذلك فإنّه إذا ثبتت حرمة التجري فيما إذا قصد المعصية فقط، فإنّها تثبت في التجري حين الإقدام على الفعل بطريق أولى و بشكل أشدّ أيضا.
و الصحيح في مناقشة هذه الرّوايات أن يقال: إنّ هذه الرّوايات، إن تمّ شيء منها سندا، فهي دلالة تتراوح بين ما لا يدلّ منها على أكثر من استحقاق العقاب على القصد، و هو أعم من الحرمة، و بين ما يدلّ على حرمة نفس الرّضا و النيّة السيئة، أو نفس الالتقاء بالسيف، و ذلك لملاك قائم فيها و بقطع النظر عن الفعل الخارجي.
ثمّ إنّ هناك طائفة أخرى من الرّوايات تدلّ بظاهرها على نفي العقاب على مجرد نيّة [٢] فعل الحرام دون التلبس به.
و قد جمع السيّد الخوئي (قده) [٣] بين هاتين الطائفتين، بحمل
[١] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٣١، ٣٢.
[٢] الوسائل: ج ١، باب ٦، ح ٦- ٧، ص ٣٦. و ح ١٠٨، ص ٣٧.
الوسائل: ج ١١، باب ٩٣، ح ١، ص ٣٦٩.
الوسائل: ج ١١، باب ٩٣، ح ٢٠، ص ٣٩.
الوسائل: ج ١١، باب ٩٣، ح ٢١، ص ٤٠.
[٣] أجود التقريرات: الخوئي، ج ٢، ص ٣١، ٣٢.