بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٣٢٢ - ٥- الوجه الخامس هو أن يؤخذ العلم الناشئ من الدليل الشرعي قيدا في متعلق الوجوب و ليس في موضوع الوجوب
يؤسس جعلا بالوجوب المقطوع الاستحالة بحيث أنّه متى قطع الإنسان عقليا باستحالة الوجوب، بجعل المولى الوجوب في حقّه، ليردعه عن العمل بقطعه؟.
من الواضح انّ هذا مستحيل، لأنّه مع قطع المكلّف باستحالة الوجوب، كيف يجعل الشارع الوجوب في حقّه، فإنّ من قطع بالوجوب يمكن أن نردعه بما ذكرنا سابقا من أخذ عدم العلم العقلي في موضوع المجعول، لكن من قطع بعدم الوجوب و استحالته، كيف نردعه؟ هل نحكم عليه بالوجوب؟ هذا مستحيل، و عليه: فهذا الكلام لو تمّ فإنّما يتم في طرف الإثبات و قيام الدليل العقلي على ثبوت حكم، لا على نفي حكم، و بهذا اتضح انّ هذه الوجوه الخمسة غير تامة، لا ثبوتا و لا إثباتا.
ثمّ انّه لو قطعنا النظر عن كل ما قلناه، و فرضنا تمامية هذه الوجوه ثبوتا و إثباتا، إمكانا و وقوعا، و فرضنا أنّ الحكم الشرعي مقيد- كما تزعمون- بأن يكون واصلا من ناحية الأئمّة (عليهم السّلام) حينئذ نقول: إنّ الصغرى هنا موجودة، و هي أنّ الحكم متى وصل بالدليل العقلي فقد وصل إلينا عن طريق المعصومين (عليهم السّلام)، لا ببيان الشيخ الأعظم (قده) في الرّسائل حيث عرفت عدم تماميته، بل ببيان آخر، و هو أنّ الكتاب و السنّة أمرانا باتباع العقل، و على الأقل العقل الفطري الخالي من شائبة الوهم، إذن، فإذا ثبت شيء بالعقل، و ثبتت الكبرى بالكتاب و السنّة، أي ثبت الرّجوع إليه بالكتاب و السنّة، حينئذ يثبت وصول ذلك الشيء إلينا عن طريق الكتاب و السنّة فيشمله إطلاق الدليل، فمثلا: لو أمرنا المعصوم (عليه السّلام) بالقرعة، ثمّ قرعنا و عيّنا المسألة بها، حينئذ نسأل، هل هذا اتباع للأئمّة (عليهم السّلام)، أو اتباع للقرعة؟ لا إشكال في أنّه اتباع للأئمّة (عليهم السّلام)، لأنّهم هم جعلوها حجّة و أمرونا باتباعها، و في المقام