بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٦٨ - ٢- التنبيه الثاني و فيه نتعرّض لثمرة ذكرها المحقّق العراقي
و لعلّ المحقّق العراقي (قده) لأجل هذا، لم يصوّر الثمرة في الواجبات التوصلية، بدعوى، أنّ وجوب الإعادة و عدمها ليس مربوطا بقبح الفعل المتجرّى به و عدمه، بل هو مربوط باستيفاء الملاك و عدمه.
و أمّا في حالة الشكّ، و عدم قيام دليل، فلا بدّ من الرّجوع حينئذ إلى الأصول العمليّة، من دون فرق بين القول بالقبح و عدمه.
نعم يمكن أن يكون للقول بالقبح و عدمه دخل في التوصليات، باعتبار تأثير ذلك في إحراز الملاك و عدمه.
فإنّه لو قلنا بقبح الفعل المتجرّى به، و قلنا إنّ القبح ينافي مع الوجوب الواقعي، إذن فسوف نسقط إطلاق الخطاب الواقعي لهذه الحالة، و إذا سقط فلا يبقى دليل على وفائه بالملاك.
و هذا بخلاف ما لو قلنا بعدم قبح الفعل المتجرّى به، فإنّه لا موجب حينئذ لسقوط إطلاق الخطاب الواقعي لهذا الفرد، فيثبت بهذا الإطلاق وفاؤه بهذا الملاك، إذن، فالقول بالقبح و عدمه، يكون له تأثير، لتوسطه في إمكان إثبات الملاك و عدمه.
و أمّا في التعبّديات، كما في فرضية «الجمعة»، فلا إشكال أنّ «الجمعة» محل الكلام، على القول بالقبح تقع باطلة، إذ أنّه بناء على القبح و أنّه ظلم للمولى، فلا يعقل أن يكون ظلم المولى مقربا نحو المولى، و بهذا يقع الفعل باطلا و تجب الإعادة.
و أمّا بناء على القول بعدم القبح، فالعراقي (قده) كأنّه يرى صحة صلاة الجمعة.
لكن هذا محل إشكال، بل يمكن القول ببطلانها في المقام.
و ذلك لأنّه من المعلوم عندهم، أنّ عبادية العبادة متقومة بأمرين.