بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ٢٠٩ - ٣- الجهة الثالثة في قيام الإمارات مقام القطع الموضوعي المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقية الكاشفية
١- الصيغة الأولى: هي تنزيل المظنون، منزلة الواقع المقطوع.
٢- الصيغة الثانية: هي تنزيل نفس الظن منزلة القطع.
أمّا الصيغة الأولى: فهي إذا صدرت و وقعت في دليل، فهي تنتج قيام الإمارة مقام القطع الطريقي، لأنّ تنزيل المظنون منزلة المقطوع.
معناه: جعل الحكم على طبق مؤدّي الإمارة، و هذا مرجعه إلى قيامها مقام القطع الطريقي، و لا يوجب ذلك قيام الإمارة مقام القطع الموضوعي، لأنّ المنزّل عليه هنا ليس هو القطع، و إنّما هو المقطوع، و لا يترتب عليه إلّا أحكام المقطوع، إذن، فما يكون للقطع الموضوع من آثار و أحكام لا يترتب على الإمارة بتنزيل المظنون منزلة المقطوع.
و أمّا الصيغة الثانية: و هي تنزيل نفس الظن منزلة القطع، فهنا، المنزّل هو الظن، و المنزّل عليه هو القطع، و الظن و القطع باعتبارهما حالتين مرآتيتين، فهما تارة تلحظان باللحاظ الاستقلالي، بما هما صفتان، و أخرى، تلحظان باللحاظ الآلي المرآتي، أي، يلحظ الظن بما هو مرآة للمظنون، و القطع بما هو مرآة للمقطوع، فإذا فرض إن كان القطع و الظن في عملية التنزيل هذه ملحوظين باللحاظ الاستقلالي، فهذا معناه قيام الإمارة مقام القطع الموضوعي فيما للقطع من أحكام، لكن ذلك لا يوجب قيام الإمارة مقام القطع الطريقي لما بيّنوه في أبحاثهم السابقة، من أنّ قيام الإمارة مقام القطع الطريقي لا يكون بتنزيل نفس الظن منزلة القطع، لأنّ القطع الطريقي حكمه المنجزية، و المنجزية حكم عقلي، و لا يمكن إسراؤه بالتنزيل، فإذا كان التنزيل تنزيلا للظن الأمارتي منزلة القطع بما هو قطع انحصر أثر هذا التنزيل في إسراء ما للقطع من آثار شرعية و أحكام مترتبة عليه من المنجزية، فلا تسري بالتنزيل كما عرفت.
و أمّا إذا كان القطع و الظن ملحوظين باللحاظ الآلي، رجع حقيقة