بحوث في علم الأصول - الشيخ حسن عبد الساتر - الصفحة ١٥٦ - المقام الثالث في حرمة الفعل المتجرى به شرعا
و هذا المكلّف و إن لم يعص الخطاب الأول، لكنّه عصى الخطاب الثاني- وجوب المحافظة- سواء كان الوقت واسعا أو لم يكن، و بهذا يكون عمله هذا عصيانا للخطاب الثاني.
و هناك احتمالات أخرى حيث قيل على سبيل المثال: بأنّه لم يرد التصريح في كلماتهم جميعا بكون هذا التأخير معصية، إذ بعضهم و إن صرّح بالمعصية، و لكن البعض الآخر اكتفى بذكر استحقاق العقاب دون أن يذكر المعصية، و حينئذ يقال: بأنّه لو تمّ إجماع فإنّما يتمّ على استحقاق العقاب، و هو لا يستلزم حرمة التجري، لأنّ التجري و إن كان قبيحا و موجبا لاستحقاق العقاب، لكن لا نقول بحرمته.
و أمّا الفتوى الثانية: فأيضا، يمكن القول، بأنّ مدركها لعلّه البناء على أنّ العنوان الّذي يوجب التقصير و الإتمام، ليس هو عنوان سفر المعصية و غير المعصية ليقال: إنّ هذا المكلّف لم يصدر منه معصية أو صدر منه، و إنّما قد يكون مدركها ما ورد في بعض الرّوايات الصحيحة الّتي أخذ في عنوانها «مسير حق».
و من الواضح أنّ مسير المتجري ليس مسير حق، و سواء كان معصية أو لم يكن، فإنّه ظلم للمولى، و ظلم المولى غير حق.
و عليه: فلا يمكن استكشاف حرمة التجري من هذين الفرعين، إذ لعلّهم اعتمدوا على هذه الرّوايات.
إذن: فوجه الفتوى غير منحصر في حرمة التجري.
٢- الوجه الثاني: هو انّ هذا الإجماع غير ثابت، لأنّ القدر المتيقن من هذا الإجماع، هو إجماعهم على استحقاق العقاب لا أكثر و هو أعم من الحرمة، أمّا الإجماع على أنّه يعتبر عاصيا، فهذا غير ثابت، نعم نقل الإجماع على مثله، و أنت خبير بأنّ الإجماع المنقول غير حجّة.